جديد عمر بن الخطّاب

'); }

عمر بن الخطاب

وُلِد عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العُزَّى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزَاح بن عديّ (رضي الله عنه) في مكة ونشأ بها، وكان أبوه “الخطاب” معروفاً بشدَّته وغلظته، وكان رجلاً ذكيًّا، ذا مكانة في قومه، شجاعاً جريئاً، كما كان فارساً من فرسان العرب، شارك في العديد من الحروب والمعارك، وكان على رأس بني عدي في حرب الفجار، وقد تزوَّج “الخطاب” عدداً من النساء، وأنجب كثيراً من الأبناء.وحظي عمر (رضي الله عنه) – في طفولته – بما لم يَحْظَ به كثير من أقرانه من أبناء قريش، فقد تعلَّم القراءة والكتابة، ولم يكن يجيدها في قريش كلها غير سبعة عشر رجلاً. لما شبَّ عُمر (رضي الله عنه) كان يرعى في إبل أبيه، وكان يأخذ نفسه بشيء من الرياضة، وقد آتاه الله بسطة من الجسم، فأجاد المصارعة، وركوب الخيل، كما أتقن الفروسية والرمي.وعندما جاء الإسلام وبدأت دعوة التوحيد تنتشر، أخذ المتعصِّبون من أهل مكة يتعرضون للمسلمين ليردوهم عن دينهم، وكان “عمر” من أشدِّ هؤلاء حرباً على الإسلام والمسلمين، ومن أشدهم عداء للنبي (ص) وأصحابه.

إسلامه

وظلَّ “عمر” على حربه للمسلمين وعدائه للنبي حتى كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، وبدأ “عمر” يشعر بشيء من الحزن والأسى لفراق بني قومه فتوشَّح سيفه، وانطلق إلى حيث يجتمع محمد وأصحابه في دار الأرقم، وبينما هو في طريقه لقي رجلاً من “بني زهرة” فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمداً، فقال: أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم! وأخبره بإسلام أخته “فاطمة بنت الخطاب”، وزوجها “سعيد بن زيد بن عمر” فأسرع “عمر” إلى دارهما، وكان عندهما “خبَّاب بن الأرت” (رضي الله عنه) يقرئهما سورة “طه”، فدخل عمر ثائراً، فوثب على سعيد فضربه، ولطم أخته فأدمى وجهها، فلما رأى الصحيفة تناولها فقرأ ما بها، فشرح الله صدره للإسلام، وسار إلى حيث النبي (ص) وأصحابه، فلما دخل عليهم، فخرج إليه النبي (ص)، فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله، فكبَّر رسول الله والمسلمون، فسمَّاه النبي (ص) “الفاروق” منذ ذلك العهد.كان إسلامه في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين سنة.

'); }

الفاروق خليفة للمسلمين

توفي النبي (ص) وتولى الصديق “أبو بكر”، خلافة المسلمين، فكان عمر بن الخطاب، وزيره ومستشاره الأمين، وحمل عنه عبء القضاء فقام به خير قيام، وكان “عمر” يخفي وراء شدته، رقة ورحمة عظيمة، وكأنه يجعل من تلك الشدة والغلظة والصرامة ستاراً يخفي وراءه كل ذلك الفيض من المشاعر الإنسانية العظيمة التي يعدها كثير من الناس ضعفاً لا يليق بالرجال لا سيّما القادة والزعماء، ولكن ذلك السياج الذي أحاط به “عمر” نفسه ما لبث أن ذاب، وتبدد بعد أن ولي خلافة المسلمين عقب وفاة الصديق.

إنجازات عمر الحضارية والإدارية

وقد اتسم عهد الفاروق “عمر” بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية، لعل من أهمها أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، كما أنه أول من دون الدواوين، وقد اقتبس هذا النظام من الفرس، وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة، وهو ما كان يطلق عليه “تمصير الأمصار”، وكانت أول توسعة لمسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في عهده، فأدخل فيه دار “العباس بن عبد المطلب”، وفرشه بالحجارة الصغيرة، كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة، فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال، وجعلها ثمانية وأربعين درهماً على الأغنياء، وأربعة وعشرين على متوسطي الحال، واثني عشر درهماً على الفقراء.

وفاته (في سجل الشهداء)

في فجر يوم الأربعاء (26 من ذي الحجة 23 ه: 3 من نوفمبر 644م) بينما كان الفاروق يصلي بالمسلمين كعادته اخترق “أبو لؤلؤة المجوسي” صفوف المصلين شاهراً خنجراً مسموماً وراح يسدد طعنات حقده الغادرة على الخليفة العادل “عمر بن الخطاب” حتى مزق أحشاءه، فسقط مدرجاً في دمائه وقد أغشي عليه، وقبل أن يتمكن المسلمون من القبض على القاتل طعن نفسه بالخنجر الذي اغتال به “عمر” فمات من فوره ومات معه سر جريمته البشعة الغامضة، وفي اليوم التالي فاضت روح “عمر” بعد أن رشح للمسلمين ستة من العشرة المبشرين بالجنة ليختاروا منهم الخليفة الجديد.

آيات وأحاديث وافقت آراء عمر الفاروق

  • قوله للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى: فنزلت الآية (وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) البقرة: 125.
  • قوله يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب: (وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب) الأحزاب: 53.
  • قوله لنساء النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد اجتمعن عليه في الغيرة: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ) التحريم: 5.
ولعل نزول الوحي موافقاً لرأي “عمر” هو الذي جعل النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه.
  • قال في الحث على التدين في الصديق : عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم، فإنهم زينة في الرخاء، وعدة في البلاء، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ا يغلبك منه، واعتزل عدوك، واحذر صديقك ألا الأمين من القوم، ولا أمين إلا من خشى الله فلا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره ولا تطلعه على سرك وإستشر في أمرك الذين يخشون الله تعالى.

آخر ما قال الفاروق في خطبته الأخيرة

  • اللهم لا تدعني في غمرة، ولا تأخذني في غرة، ولا تجعلني مع الغافلين.
  • أمنية عمر رضي الله عنه: لو نادى منادى من السماء أيها الناس إنكم داخلون الجنة أجمعون – إلا رجل واحد – لخفت أن أكون هو.
  • كتب عمر إلى ابنه عبدالله – رضي الله عنهما – في غيبة غابها : فإن من اتقى الله وقاه، ومن اتكل عليه كفاه، ومن شكر له زاده، ومن أقرضه جزاه، فاجعل التقوى عمارة قلبك، وجلاء بصرك فإنه لا عمل لمن لا نية له.
ولا خير لمن لا خشية له ولا جديد لمن لا خلق له.
  • من أهم ما قال: إن لله عباداً، يميتون الباطل بهجره، ويحيون الحق بذكره، رغبوا فرغبوا، ورهبوا فرهبوا، خافوا فلا يأمنون، أبصروا من اليقين ما لم يعاينوا، فخلطوا بما لم يزايلوا، أخلصهم الخوف، فكانوا يهجرون ما ينقطع عنهم، لما يبقى لهم، الحياة عليهم نعمة، والموت لهم كرامة.

إعداد: محمود ياسر قانصو

إشراف : أ.خالد عبد الواحد

العام : 2013/2014

Exit mobile version