محتويات

لحظات الوداع هي الأصعب على الجميع خصوصاً لحظة وداع الحبيب، لذلك أحضرنا لكم باقة من أجمل الأشعار؛ التي تقال للحبيب عند الوداع آملين أن تنال إعجابكم.
- حين التقينا والدموع تساقطت
- كقــلادةٍ منـها تنــاثر ماسـُـها
وتكلمَـت وشفاهاً كانت ترتجف
- فلمست شيـئاً كان يسكن نفسَـها
فمسحت دمعاً كان يجري مسرعاً
- قالت: بربك دع دموعي وشأنها
سألتها: ماذا جرى يا حُـلوتي؟
- فأجهشتْ تبـكي وتنظرُ حولـــها
فسألت نفسي ما أصَابها يا تُرى
- ماذا بدمعـها قد يكونُ ومـا بــها؟
قامت فقالت: يا حبيبي إنني
- يعزّ بُعدي عن ديـارك كـلّــها
فسكتّ أكـتمُ فى ضلوعي مرارةً
- قد ذقتها من نار شوق حنيـنها
وقلت يكفي يا حبيبتي ارحمي
- نفسي التي ما عدتُ أحمـلُ ويلها
فودّعتني بليـلٍ بات يقتــلني
- فليس عندي من يحلّ مكانها
وتمنّيتُ لو سالت بقربها دمعتي
- لترى حبيباً يبكي يوم رحيلها
لكن دمعتي تجمّدت في مُقلتي
- ولمّا أدارت وجهها، سالت بعدها
فكتمتُ نبضي وأعدمتُ قلبي
- فلمن أبقى في الحياةِ أعيــشها؟
- بكيت وهل بكاء القلب يجدي؟
- فراق أحبّتي وحنين وجدي
فما معنى الحياة إذا افترقنا؟
- وهل يُجدي النحيب فلست أدري!
فلا التّذكار يرحمني فأنسى
- ولا الأشواق تتركني لنومي
فراق أحبّتي كم هزّ وجدي
- وحتى لقائهم سأظل أبكي
- ودّع الصّبرَ محبّ ودّعك
- ذائعٌ من سرّه ما استودعكْ
مرّ من بُعدك ما روّعني
- أتـُرى يا حلو بُعدي روّعك؟
قد حباك الله حسّاً مرهفاً
- جلّ يا بلبل ربّ أبدعك!
فيك يا هائمُ ما لوعني
- مشعلاً وجديَ ممّا لوّعك
عندما طرت بعيداً في الفضا
- رفّ قلبي علـّهُ أن يتبعك
ليس لي عنك مدى العمر غنى
- يا ملاذي في الجوى ما أروعك!
غبت عني والأماني أفلت
- أين منها رجعة كي ترجعك
كيف فارقت حبيباً غارقاً
- في الضّنى أولعه ما أولعك؟
هل تخلّيت عن العهد معي
- أم حسود من غرامي منعك؟
أم أنيني من سهادي في الدجى
- طال أسماعَك حتى أفزعك
غشي الأيكة من بَعدك ما
- أخرس الطيرَ بخطبٍ قرعك
وجمار الحزن أذكت أضلعي
- مثلما حزنك أذكى أضلعك
يا يراع الحب يا نبع الهوى
- وزفيرُ الشوق يغذو منبعك
كنت لي خير نجيّ في المنى
- وأنا الآن أناجي موضعك
يا شقيق الروح إني ولِهٌ
- ما سهت روحيَ مني موقعك
كلّما سالت دموعي حُرقة
- عَطفـُك الثائر يُجري مدمعك
يا حبيبي مثلما أودعتني
- من شفيف الحب قلبي أودعك
كم تغنيت بما صبّرني
- لتواسيني وتخفي وجعك
وترنمت بألفين شدا
- منهما الوجد بحب أترعك
أيها الصادح كم أغنيةٍ
- رحت فيها لسراب خدعك
عندما ولّى الربيع انتثرت
- كل أحلامك ترثي مربعك
إن في جنبك قلباً جزِعاً
- ظل يشكو الصبر حتى جزعك
أيها الملذوع من نار النوى
- مهجتي تُصلّي ببين لذعك
ردّد الألحان فيها شجني
- إنما ضيعني ما ضيّعك
وابكِ يا بلبل ما يَحزُنُنا
- في فؤادي مقلة تبكي معك
من القصائد التي قيلت في وداع الحبيب، اخترنا لكم ما يأتي:
أضْحَى التّنائي بَديلاً عنْ تَدانِينَا
- وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا
ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا
- حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا
مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ،
- حُزْناً، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا
أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا
- أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا
غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا
- بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدهر آمينَا
فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسِنَا؛
- وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا
وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا،
- فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا
يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم،
- هَلْ نَالَ حَظّاً منَ العُتبَى أعادينَا
لم نعتقدْ بعدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ
- رَأياً، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا
ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حَسَدٍ
- بِنا، ولا أن تَسُرّوا كاشِحاً فِينَا
كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه
- وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا
بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا
- شَوْقاً إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا
نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا
- يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا
حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنا، فغَدَتْ
- سُوداً، وكانتْ بكُمْ بِيضاً لَيَالِينَا
إذْ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تألُّفِنا
- وَمَرْبَعُ اللّهْوِ صَافٍ مِنْ تَصَافِينَا
أزفّ الرّحيل وحان أن نتفرّقا
- فإلى اللّقا يا صاحبّي إلى اللّقا
إن تبكيا فلقد بكيت من الأسى
- حتى لكدت بأدمعي أن أغرقا
وتسعّرت عند الوداع أضالعي
- ناراً خشيت بحرّها أن أحرقا
ما زلت أخشى البين قبل وقوعه
- حتى غدوت وليس لي أن أفرقا
يوم النوى، للّه ما أقسى النّوى
- لولا النّوى ما أبغضت نفسي البقا
رحنا حيارى صامتين كأنّما
- للهول نحذر عنده أن ننطقا
أكبادنا خفّاقة وعيوننا
- لا تستطيع، من البكا، أن ترمقا
نتجاذب النظرات وهي ضعيفة
- ونغالب الأنفاس كيلا تزهقا
لو لم نعلّل باللقاء نفوسنا
- كادت مع العبرات أن تتدّفقا
يا صاحبي تصبّرا فلربّما
- عدنا وعاد الشّمل أبهى رونقا
إن كانت الأيّام لم ترفق بنا
- فمن النّهى بنفوسنا أن نرفقا
أنّ الذي قدر القطيعة والنّوى
- في وسعه أن يجمع المتفرّقا!
ولقد ركبت البحر يزأر هائجا
- كالليث فارق شبله بل أحنفا
والنفس جازعة ولست ألومها
- فالبحر أعظم ما يخاف ويتّقى
فلقد شهدت به حكيما عاقلا
- ولقد رأيت به جهولا أخرقا









