الصحابة والتابعون

صفات عثمان بن عفان

صفات عثمان بن عفان

كان عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- رجلاً ربعاً؛ أي وسط ما بين الطويل والقصير، وكان كثّ اللحية؛ أي عظيمة وكثيرة، كان -رضي الله عنه- يصفّر لحيته ويخضّبها، كما كان عظيم الكراديس؛ والمراد بها هو كل عظمتين التقتا في مفصل، عظيم ما بين المنكبين.[١]

أمّا شعره فكان جعداً كثيراً، وكان -رضي الله عنه- أقنى؛ أي أنفه طويل مع حدّة أرنبته وحدب في وسطه، وكان أَرْوَح الرّجلين أي متباعدتين فيما بينهما، وساقاه ضخمتين، وذراعاه طويلتين، أحسن الناس ثغراً ومبسماً، جمّته أسفل من أذنيه، ويراد بالجمّة: مجتمع شعر الرّأس، وكان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- حسن الوجه جميلاً.[١] روي أنّ بعض التّابعين قال فيه من شدّة حسنه: “رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ ذَكَرًا، وَلَا أُنْثَى أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهُ”.[٢]

اتّصف عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- كسائر الصّحابة بالخلق الشّديد وبالمناقب الحسنة، ومن أهمّ هذه الصّفات ما يأتي:

إذ كان كريماً سخيّاً لا يبخل أبداً، ويده معطاءة على الفقراء والمساكين، والشّواهد في سيرته على ذلك كثيرة لعلّ أهمّها ما فعله من تجهيز الجيش في غزوة العسرة وقد كان النّاس في ضيقٍ شديدٍ، وقد اشترى أيضاً أرضاً قريبة من مسجد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لتوسعته.[٣] 

ومن مواقفه التي تدلّ على عظم سخائه هو شراؤه لبئر تسمّى رومة في المدينة المنوّرة، وقد كان صاحبها يبيع النّاس الماء منها، فرغّب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- من يشتريها بأنّ له الجنّة، فبادر عثمان إلى شراء نصف البئر على أن تكون يوماً لصاحبها ويوماً لعثمان ينتفع منه المسلمون، فتأذّى صاحب البئر من ذلك ثمّ عرضها على عثمان فاشترى النّصف الآخر منها ووهبها للمسلمين، ولم يزل كذلك حتى وفاة النّبي -عليه الصّلاة والسّلام-، ففي عهد عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- جاءت قافلة من الشّام لعثمان محمّلة بالطّعام واللّباس، وتزاحم التّجار على شرائها، لكنّه وهبها كلّها لفقراء المسلمين.

كان عثمان بن عفّان من أشدّ النّاس حياءً وخجلاً، وقد رُوي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان جالساً فدخل عليه أبو بكر ثمّ عمر فبقي على هيئته، ثمّ دخل عثمان فسوّى جلسته وغطّى ثيابه، ولمّا سألته زوجته عائشة عن ذلك قال لها رسول الله: (أَلَا أَسْتَحِي مِن رَجُلٍ تَسْتَحِي منه المَلَائِكَةُ).[٥]

لم يكن المال الكثير الذي يملكه عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- مدعاة لتكبّره وتمسّكه بالدنيا، بل كان زاهداً راغباً عنها، فقد كان يلبس الإزار الغليظ ذو الثّمن الزّهيد، وكان ينام على الحصير في المسجد، ويستيقظ وقد أثّرت الحصى في جسده.[٧]

كان -رضي الله عنه- رجلاً عادلاً، ولم يظلم أحداً حتّى وهو خليفة للمسلمين، فقد روي ما يدلّ على شدّة عدله أنّه عرك أذن عبد له، فطلب منه القصاص وأن يفعل به مثلما فعل، خوفاً من القصاص في الآخرة.[٨] 

هو عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، وُلِد في الطّائف، بعد عام الفيل بستّ سنوات، وهو ثالث الخلفاء الرّاشدين، لُقّب بذي النورين؛ لأنّه تزوّج اثنتين من بنات الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، وهما رقيّة التي توفيت بعد غزوة بدر، ثمّ أم كلثوم، وكان يُكنى أبا عمرو، ولما رُزِق من رقية غلام أسماه عبد الله، فاكتنى به.

وكان عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- من السابقين في الإسلام، أسلم على يد أبي بكر -رضي الله عنه- ولم يكن المسلمون قد اجتمعوا في دار الأرقم بعد.[١٠]

  1. ^ أ ب علي العصري، تيسير الكريم المنان فى سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره، صفحة 14. بتصرّف.
  2. سليمان الطبراني، المعجم الكبير (الطبعة 2)، القاهرة:مكتبة ابن تيمية، صفحة 75، جزء 1.
  3. سعيد القحطاني، فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (الطبعة 1)، صفحة 146، جزء 1. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:2401، صحيح.
  5. محمد الكاندهلوي (1999)، حياة الصحابة (الطبعة 1)، بيروت:مؤسسة الرسالة، صفحة 568-569، جزء 2. بتصرّف.
  6. محمد عويضة، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 488. بتصرّف.
  7. محمد رضا، عثمان بن عفان ذو النورين، صفحة 21. بتصرّف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock