إسلام

شروط صلح الحديبية

شروط صلح الحديبية

صلح الحديبية

بعدما رأى كفار قريش القوة التي أصبح المسلمون عليها بدأوا بإرسال الرسل للمفاوضات مع رسول الله وصحابته، واستسلمت قريش للصلح مع رسول الله، فكان بذلك صلح الحديبية الذي قال فيه -سبحانه وتعالى-: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا)،[١] وسماه الله -تعالى- بالفتح المبين.

وقد رافق رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فيه ألف وأربعمئة من الصحابة، رضي الله عنه فقال فيهم: (لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)،[٢] وكان ذلك في السنة السادسة من الهجرة.[٣]

وقد كان لهذا الصلح أثره في زيادة أعداد المسلمين وقوّتهم، وذكر بعض العلماء أنّ سورة الفتح نزلت في قتح مكة، لكنّ الصحيح أنّها نزلت في صلح الحديبية بعدما عاد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى المدينة المنورة، دون أن يؤدّي العمرة، أمّا التي نزلت في سورة الفتح فهي سورة النصر.[٤]

بنود صلح الحديبية

نصّ صلح الحديبية على مجموعة من البنود على النحو الآتي:[٥]

  • رجوع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابه من الحديبية في ذلك العام دون أداء العمرة، ورجوعهم في العام القادم ليس معهم إلّا سلاح الراكب، ويقيم هو وأصحابه في مكة لأداء العمرة دون أن تتعرض قريش لهم، وهذا البند يعدّ في بداية الأمر لصالح قريش، لكنه في العام المقبل انتصاراً عظيماً للمسلمين بأدائهم مناسك العمرة براحتهم.
  • وقف الحرب بين المسلمين وقريش مدة عشر سنوات، وذلك لصالح المسلمين أيضاً، وكان هذا البند هو الأساس الذي دفع رسول الله لوضع الأساسات لقيام الدولة الإسلامية على أسس متينة، وذلك يحتاج إلى جو هادئ بعيداً عن النزاعات والحروب.
  • تخيير القبائل بين الدخول في حلف رسول الله أو الدخول في حلف قريش، دون ضغط أو إجبار، وإذا دخلت أيّ قبيلة في حلف محمد أو حلف قريش صارت محسوبة على الحلف الذي دخلت فيه، وأي اعتداء عليها يعتبر اعتداءً على الحلف الذي دخلت فيه، وذلك البند أعطى الحرية للقبائل التي كانت تخاف من قريش للدخول في حلف محمد دون خوف.
  • من دخل في الإسلام بعد الصلح من قريش فعلى رسول الله أن يعيده، وليس ذلك لمن ارتد عن الإسلام وعاد كافراً، وهذا البند يعد ضدّ المسلمين بعض الشيء، لكنه أيضاً فيه شيء من مصلحتهم لأنّه من أراد من المسلمين أن يعود إلى الكفر فإنّه يضمر العدواة للإسلام والمسلمين، وهذا لا يحتاج الإسلام إلى مثله.

أمّا من أراد أن يدخل الإسلام فعلى المسلمين أن يعيدوه إلى قريش، ولعل هذه النقطقة هي السلبية الوحيدة ضدّ المسلمين في الصلح، لانّ من يعود إلى قريش قد يفتتن في دينه، ويتعرض للعذاب من قبل قريش، وتكمن طاقته التي لو سخّرها لخدمة الإسلام والمسلمين لقدّم لهم الكثير، ففي ذلك خسارة للمسلمين.

آثار صلح الحديبية

تجلّت الحكمة التي جعل الله فيها صلح الحديبية؛ ليظهر مكانة المسجد الحرام وحرمته، ولأجل نشر الإسلام والمحافظة على أرواح المسلمين، والتخلص من الجاهلية، وفي هذا الصلح أنزل الله السكينة والطمأنينة والثبات على قلب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابه.[٦]

المراجع

  1. سورة الفتح ، آية:1
  2. سورة الفتح ، آية:18
  3. راغب السرجاني ، السيرة النبوية، صفحة 1-2، جزء 30. بتصرّف.
  4. محمد المقدم ، تفسير القرآن الكريم، صفحة 11، جزء 121. بتصرّف.
  5. راغب السرجاني ، السيرة النبوية، صفحة 5، جزء 31. بتصرّف.
  6. وهبة الزحيلي (1422)، التفسير الوسيط للزحيلي (الطبعة 1)، دمشق :دار الفكر، صفحة 2462، جزء 3. بتصرّف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى