إسلام

دعاء يا ودود لقضاء الحاجة

صورة مقال دعاء يا ودود لقضاء الحاجة

الدعاء بصيغة يا ودود لقضاء الحاجة 

إنَّ دعاء “يا ودود” هو من الأدعية الواردة عن بعض أصحاب النبيِّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وصيغة هذه الدعاء هي: “يَا وَدُودُ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، يَا فَعَّالُ لِمَا تُرِيدُ، أَسْأَلُكَ بِعِزِّكَ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَمُلْكِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ، وَبِنُورِكَ الَّذِي مَلَأَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ، أَنْ تُكْفِيَنِي شَرَّ هَذَا اللِّصِّ، يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي”، ويمكن للعبد الدعاء بهذا الدعاء بهذه الصيغة، فهي من الصيغ الجائزة غير المشتملة على مخالفاتٍ شرعيَّةٍ، ويُردّده ثلاث مرات.[١]

قصة دعاء يا ودود لقضاء الحاجة

إنّ قصة دعاء “يا ودود” موجودة في كتب التراث الإسلامي ومنقولة عن الحسن البصري، وهي أنّ أحد أصحاب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وهو رجل من الأنصار اسمه أبو مِعلَق وكان تاجرًا يتّجر بمالٍ له ولغيره، ويُسافر في أنحاء الأرض لأجل هذه التجارة، وكان ناسكًا ورعًا.

فلقيه ذات يوم لص مقنّع في السلاح، وطلب منه أن يضع ما معه من مال وأخبره بأنّه يُريد قتله، فقال له أبو مِعلَق: ما شأنك بقتلي خذ المال واذهب، فرفض اللص ذلك وصمّم على قتله، فطلب منه أبو مِعلَق أن يُعطيه وقتًا كي يُصلّي قبل أن يقتله، فاستجاب اللص لطلبه.[٢]

فتوضأ وصلّى أربع ركعات، وفي السجدة الأخيرة دعاء بدعاء “يا ودود” ثلاث مرات، فإذا بفارس قد أقبل وبيده حربة فقتل بها اللص، ثمّ جاء إلى أبي مِعلَق وقال له قُم، فسأله من يكون، فأخبره الفارس أنّه مَلك من أهل السماء الرابعة.[٢]

وأخبره أنّه لما دعا بدعائه أول مرة سُمعت لأبواب السماء قعقعة، فلمّا ردّده ثانيةً سُمع لأهل السماء ضجة، فلمّا ردّده في المرة الثالثة قيل لهذا المَلَك أنّ هذا دعاء مكروب، فدعا الله تعالى أن يجعل قتل ذلك اللص على يده فكان ذلك.[٢]

سبب اختيار لفظ الجلالة بصيغة يا ودود

ورد اسم الله -تعالى- الودود في أكثر من آيةٍ قرآنيةٍ، ومنها قوله -تعالى-: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ}،[٣] وهو مأخوذ من الودّ وهو خالص المحبَّّة، ومعنى هذا الاسم الحب المحبوب، فالله -تعالى- محبٌّ لأنبيائه وملائكته وعباده المؤمنين وهو محبوبٌ لهم، فلا شيء أحبّ إليهم منه -سبحانه-.[٤]

ومحبَّة الله -تعالى- هي روح الأعمال وجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة، وكمال العبوديَّة هو نتيجةٌ لهذه المحبَّة الخالصة، والذي يظهر -والله أعلم- أنّ هذا هو سبب اختيار اسم الله الودود في الدعاء السابق، فالله -تعالى- أنقذ عبده المحبوب إليه الذي علم وأيقن أنْ لا معين ولا ناصر له سوى ربّه فلجأ إليه بكمال إخلاصه وعظمة محبّته.[٤]

أدعية مناسبة لقضاء الحاجة

لقد وردت في السُّنَّة النبويَّة بعض الأدعية المناسبة لقضاء الحاجة، ومنها هذا الدعاء الوارد في الحديث الذي روته السيّدة عائشة -رضي الله عنها- وهو: “أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ- علَّمَها هذا الدُّعاءَ: (اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ مِنَ الخيرِ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ، ما عَلِمْتُ منهُ وما لم أعلَمْ، وأعوذُ بِكَ منَ الشَّرِّ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ، ما عَلِمْتُ منهُ وما لم أعلَمْ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ من خيرِ ما سألَكَ عبدُكَ ونبيُّكَ، وأعوذُ بِكَ من شرِّ ما عاذَ بِهِ عبدُكَ ونبيُّكَ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ وما قرَّبَ إليها من قَولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بِكَ منَ النَّارِ وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ، وأسألُكَ أن تجعلَ كلَّ قَضاءٍ قضيتَهُ لي خيرًا).[٥][٦]

أثر اختيار أسماء وصفات الله المناسبة في الدعاء

إنّ العبد ينتقي من أسماء الله -تعالى- الحسنى وصفاته الجليلة ما يتناسب مع حاله في دعائه، فإن أراد التَّوبة وطلبها فيقول يا توّاب، وإن أراد المغفرة فيدعو باسمه الغفور، ومن طلب الرزق فيدعو باسمه الرازق -سبحانه-.[٧]

فالعلم بأسماء الله -تعالى- ومعرفة معانيها له أثر إحسان اختيار ما يتناسب منها مع حال الداعي، وله أثر في الإحسان في العبادة؛ فالعبد يُكثر من التوبة وطلب العفو والمغفرة لمعرفته بأنّ الله تعالى توّاب غفور رحيم، ويُكثر من الذكر والعبادة سرًا وعلنًا ليقينه بأنّ الله -تعالى- هو السميع البصير اللطيف الخبير.[٧]

المراجع

  1. المقدسي، ضياء الدين، كتاب العدة للكرب والشدة لضياء الدين المقدسي، صفحة 72. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ابن القيّم، كتاب الداء والدواء، صفحة 23-25. بتصرّف.
  3. سورة هود، آية:90
  4. ^ أ ب سعيد بن وهف القحطاني، شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 123. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:3116، حديث صحيح.
  6. ماهر بن عبد الحميد بن مقدم، شرح الدعاء من الكتاب والسنة، صفحة 373. بتصرّف.
  7. ^ أ ب كَامِلَةُ الكَوارِي، كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى، صفحة 29. بتصرّف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى