حملة طارق بن زياد

'); }

تجهيز طارق بن زياد للحملة

سمح الخليفة الأمويّ الوليد بن عبد الملك لموسى بن نصير القيام بفتح الأندلس، فما كان عليه إلّا أن أرسل حملة حربيّة صغيرة في سنة 91هـ بقيادة طريف بن مالك في أربع سفن مكوّنة من 100 فارس، و400 راجل، فنزلت هذه الحملة في المكان الذي يسمى بجزيرة طريف، وكان الهدف من هذه الحملة معرفة طبيعة بلاد الأندلس، والتعرّف على أفضل مكان يمكن إنزال الجيوش فيه، وبناءً على هذا كانت الحملة الكبرى بقيادة القائد طارق بن زياد، حيث نزل في مكان آخر غير جزيرة الطريف، وأصبح ذلك المكان يسمى بجبل طارق.[١]

طارق بن زياد في المعركة

سلك طارق بن زياد في مهمّته التي كُلّف بها البحر في سبعة آلاف من المسلمين، وكان أغلبهم من الأمازيغ، وتَذْكر بعض الروايات أنّه عندما ركب البحر غلبته عينه فنام، فرأى في نومه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وحوله المهاجرون والأنصار متقلّدين السيوف، ورسول الله يقول له: (يا طارق تقدّم لشأنك)، ثمّ شاهد النبي وأصحابه يدخلون إلى الأندلس أمامه، وبعدها نهض من نومه وهو مستبشر بهذه الرؤية.[٢]

'); }

وفي شهر شعبان من سنة 92هـ توجّه طارق بن زياد، ومن معه من المسلمين إلى جبل طارق، وذلك بعد أن قضوا على المقاومة، ففتحوا حصن قرطاجنة، الذي يقع على سفح هذا الجبل، ثمّ أخذ طارق يبسط سيطرته على الأماكن المجاورة للجبل، وفي تلك الأثناء كان الحاكم القوطيّ منشغلاً بإخماد ثورة في شمال الأندلس، ولم يكن على دراية بما يحصل في جنوب البلاد، فقام حكّام الأقاليم بإخباره بأمر طارق، ثمّ أدرك الخطر الذي يهدّده، وبعدها قام بإرسال جيش له، فتصدى له ذلك القائد العظيم، وقد كانت وحدات الجيش تصل تباعاً، ويتصدّى لها طارق ويقضي عليها، ثم تمكّن الحاكم القوطيّ من جمع 100.000 جندي، وبدأ القتال بين القوط والمسلمين في 28 رمضان سنة 92هـ، واستمرّت المعركة مدة 8 أيام.

ويُذكر أنّ المسلمين كان عددهم قليل في هذه المعركة (لا يزيد عن 12 ألف مسلم) إلّا أنهم كانوا على يقين بنصر الله، أو الشهادة في سبيله،[١] وكان مع المسلمين يوليان ليدلّهم على مسالك الأندلس، فأخذ رجاله يقولون للناس عن لذريق: (إنّ العرب جاؤوا للقضاء على لذريق فقط، وإنكم إن خذلتموه اليوم صفت لكم الأندلس بعد ذلك)، وكان لهذا الكلام الأثر البالغ في الجنود، حيث اختلّ نظام الجيش، وهرب الكثير منهم، وضعف لذريق، ثم تمكّن طارق من الهجوم عليه، وضربه بالسيف، وقتله، كما قيل إنّه جُرِح فقط، ثم ألقى بنفسه في وادي لكة، ومات غرقاً، وهكذا نصر الله المسلمين بقيادة طارق بن زياد.[٢]

طارق بن زياد بعد الحملة

تمكّن طارق بن زياد من التوسّع في فتوحاته، حيث توجّه إلى المدن الرئيسيّة الموجودة في الأندلس، وقام بفتح شذونة، ومدوّرة، وإستجة، وإشبيلية، كما فتح عاصمة الأندلس مدينة طليطلة، وبعد ذلك أرسل إليه موسى بن نصير بالتوقف، وفي شهر رمضان عام 93هـ دخل موسى إلى الأندلس ب 18 ألف شخص، وتمكّن من فتح بقية المدن التي لم يفتحها طارق، مثل مدينة قرمونة، وماردة، وغيرها، وبالتالي فقد كان لهذه الانتصارات السبب في بقاء المسلمين في الأندلس لمدّة قُدّرت بـ 8 قرون، وتميّزت فترة إقامتهم بإنشاء حضارة مميزة، لا مثيل لها، واستمروا في الإقامة بالأندلس حتى انشغلوا بأنفسهم، وتجاهلوا أمر أعدائهم.[٢]

نبذة عن طارق بن زياد

ولد طارق بن زياد بن عبد الله سنة 640م، وتولَّى طنجة سنة707م، ثمّ فتح الأندلس سنة 710م. ويُذكر أنّ وفاته كانت سنة 102هـ، ولكن اختلف في أمر نسبه، فقيل إنّه أمازيغيّ، وقد تميّز بصلته القوية بالعروبة والإسلام، وقد أسلم والده وجده قبله، ثمّ انتقلوا إلى بلاد المشرق، وهناك ترعرع طارق في ظلّ البيئة العربية والإسلامية، هذا فضلاً عن احتفاظه بلهجته الأمازيغية، وكان طارق من أقوى رجال موسى بن نصير، حيث جُنّد في جيشه، وذهب معه إلى المغرب.[٣]

المراجع

  1. ^ أ ب د: عبد الحليم عويس (25-8-2010)، “طارق بن زياد فاتح الأندلس”، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-3-2018. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت “فتح الأندلس 92 هـ”، www.library.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-3-2018. بتصرّف.
  3. د. مولاي المصطفى البرجاوي (7-1-2009)، “القائد المجاهد طارق بن زياد بين الروايات المتناقضة؟! “، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-3-2018. بتصرّف.
Exit mobile version