تعريف غسيل الأموال

'); }

تعريف غسيل الأموال

غسيل الأموال (بالإنجليزيّة: Money Laundering) هو إضافة الصفة القانونيّة والشرعيّة للمال الذي تمَّ الحصول عليه بطريقة غير قانونيّة؛ من أجل إخفاء الطبيعة الأصليّة لهذا المال أو مصدره الحقيقيّ الذي يكون غالباً من تجارة المخدرات،[١] ويُعرَّف غسيل الأموال بأنّه جريمة تهدف إلى نقل الأموال غير القانونيّة باستخدام وسائل قانونيّة، مثل المصارف والشركات؛ ممّا يؤدي إلى تشابهها مع المال الذي تمّ الحصول عليه بطريقة قانونيّة.[٢] من التعريفات الأخرى لغسيل الأموال هو عملية تحويل الأموال ذات المصادر غير المشروعة إلى أموال ذات مصادر مشروعة، ويعدُّ غسيل الأموال من الجرائم الخطيرة قانونيّاً.[٣]

خصائص غسيل الأموال

تتميز جريمة غسيل الأموال عن غيرها من الجرائم بالعديد من الخصائص، ومنها:[٤]

'); }

  • يعدُّ غسيل الأموال من الجرائم العالميّة؛ ساهم في ذلك تطوّر الوسائل التكنولوجيّة الحديثة في نظام العمليّات المصرفيّة، الذي أدى إلى تفاقم هذه الجريمة التي تجاوزت حدود الدول، وأصبحت بحاجة إلى تكثيف الجهود الدوليّة لمواجهتها.
  • يعتبر غسيل الأموال جريمة منظمة؛ أيّ إنّها تعتمد على تعدد المجرمين والوحدات الإجراميّة المعنويّة والماديّة؛ حيث يحرص كلّ مجرم من المجرمين على تنفيذ عنصر أو أكثر من العناصر الخاصة في الجريمة.
  • يستعين غسيل الأموال بالتقنيات الحديثة؛ من خلال شبكة الإنترنت وكافة التقنيات المكوّنة لها، والمتصلة معها التي اعتمدت على استخدام التحويلات الماليّة الإلكترونيّة؛ ممّا أدى إلى تطور الوسائل المستخدمة في إخفاء غسيل الأموال، وخصوصاً عند تطبيق هذه الجريمة بالاعتماد على شبكات دوليّة ذات تخطيط منظّم.

نشأة غسيل الأموال

يعود ظهور مصطلح غسيل الأموال إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة خلال حقبة السبعينيات، بعد ملاحظة هيئة مكافحة المخدرات أنّ تجار المخدرات يحصلون بعد ترويجهم لعملهم على نقود معدنيّة وورقيّة ضمن فئات صغيرة؛ ممّا يدفعهم عادةً للجوء إلى المصارف القريبة منهم؛ من أجل إيداع هذه النقود فيها، وحرصت المباحث الفيدراليّة على متابعة عمليات الإيداع؛ بهدف السيطرة عليها قبل أنّ تختلط مع الأموال النظيفة في المصارف.[٥]

في عام 1988م صدر عن إعلان بازل الخاص بالمصارف تنبيه حول غسيل الأموال؛ وعرّفهُ بأنّه يُمثل كافة العمليات المصرفيّة التي تُخفي المصدر الإجراميّ الخاص بالحصول على المال، كما جرّمت اتفاقيّة فينا غسيل الأموال؛ بهدف اتخاذ التدابير المناسبة لمتابعة المتحصلات الماليّة عن هذه الجريمة؛ ممّا يساهم في ضبطها، وتجميدها، وتفعيل التنسيق والتعاون مع الدول لمتابعة هذه الجريمة.[٥]

عناصر غسيل الأموال

يوفر غسيل الأموال للمجرمين بيئة مثاليّة لارتكاب الجرائم الخاصة بالأموال؛ إذ يساهم في حماية مكاسبهم الماليّة، ويعتمد نجاح غسيل الأموال على عنصرين رئيسين هما:[٦]

  • إخفاء الروابط بين الجريمة والمجرم: هو العنصر الأول من عناصر جريمة غسيل الأموال، ويساهم في تمييزها عن غيرها من الجرائم الأخرى التي تكون نتائجها الإجراميّة دليلاً واضحاً يقود إليها، ويكشف عن الأشخاص الذين ارتكبوها، ولكن في حالة جريمة غسيل الأموال تختفي الروابط بين المجرمين والجريمة؛ بسبب العديد من العمليّات المستخدمة في تمويه وإخفاء كافة المعالم الخاصّة بالمصدر الإجراميّ للأموال المغسولة؛ ممّا يساهم في حمايتها من الأجهزة الأمنيّة والقانونيّة، كما يؤدي إلى التقليل من حجم المخاطر القانونيّة المترتبة على المجرمين، ويوفر لهم حُرية التعامل مع هذه الأموال، ويساعدهم على الاستمرار في نشاطهم الإجراميّ، والمشاركة في أسواق جديدة.
  • استثمار عوائد الجريمة في مشروعات مستقبليّة: هو العنصر الثاني من عناصر جريمة غسيل الأموال، ويعتمد على استخدام العوائد الماليّة لهذه الجريمة لتحقيق أهداف استثماريّة؛ من خلال مشروعات قانونيّة تهدف إلى الاندماج مع الاقتصاد بطريقة توفر للمجرمين القدرة على تحقيق الأرباح الماليّة، وتساعد على تسهيل التجارة غير المشروعة في كافة النشاطات الإجراميّة.

آثار غسيل الأموال

تظهر عن غسيل الأموال مجموعة من الآثار الاقتصاديّة الخطيرة، ومنها:[٦]

  • التأثير في الدخل القوميّ: هو من التأثيرات السلبيّة على الدخل الخاص بالدولة التي حدثت فيها جريمة غسيل الأموال؛ إذ يتمُّ تصدير المال المغسول إلى خارج الدولة، وينتج عنه ضعف في اقتصادها؛ لأنّ هذه الأموال تكون خارج النظام الضريبيّ ممّا يؤدي إلى انخفاض قيمة الموارد المستخدمة لتمويل الاقتصاد، كما تظهر نتائج غير صحيحة وغير دقيقة على المؤشرات الاقتصاديّة الرئيسيّة، مثل الناتج المحليّ الإجماليّ، والمعدلات الاقتصاديّة العامة كالبطالة؛ ممّا يؤدي إلى عرقلة السلطة الاقتصاديّة في تنفيذ السياسات الاقتصاديّة المناسبة، كما يمنعها هذا الشيء من السيطرة على النشاط الاقتصاديّ بطريقة صحيحة.
  • التأثير في الادخار المحليّ: هو من الآثار السلبيّة لغسيل الأموال، فأشارت الدراسات الاقتصاديّة إلى وجود علاقة عكسيّة بين الادخار وغسيل الأموال؛ أيّ إنّه كلّما ارتفع معدلّ غسيل الأموال أدى ذلك إلى تقليل معدل الادخار المحليّ؛ لأنّ غسيل الأموال يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال المحليّة إلى خارج الدول، وينتج عنها مدّخرات قليلة لا يمكن استخدامها في مواجهة الاستثمار.
  • التأثير في معدل التضخم: هو أثر غسيل الأموال في معدلات التضخم في الدول؛ إذ يوفر غسيل الأموال للمجرمين دخلاً كبيراً دون وجود أيّ مقابل منهم، يساهم في زيادة إنتاج السلع أو تقديم الخدمات للمجتمع، مع ظهور نقص في إيرادات الدول المعتمدة على الضرائب ومعدلات الادخار، وينتج عن ذلك ارتفاع في عجز موازنة الدول؛ ممّا يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
  • التأثير في عملات الدول: هو التأثير السلبيّ لعملية غسيل الأموال في قيمة عملات الدول؛ وخصوصاً التي تصدر منها هذه الأموال بالاعتماد على تهريبها للخارج؛ عن طريق تحويلها إلى عملات أجنبيّة، ويؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبيّة، ولكن في المقابل ينخفض الطلب على العملات المحليّة؛ ممّا يؤثر فيها سلبياً ويؤدي إلى انخفاض قيمتها.

المراجع

  1. “Money Laundering”, Business Dictionary, Retrieved 23-4-2017. Edited.
  2. “Money Laundering”, Cambridge Dictionary, Retrieved 23-4-2017. Edited.
  3. “Money Laundering”, Investopedia, Retrieved 23-4-2017. Edited.
  4. د. طارق عجيل، “جريمة غسيل الأموال دراسة في ماهيتها والعقوبات المقررة لها”، مجلة النزاهة والشفافية للبحوث والدراسات، صفحة 40، 41. بتصرّف.
  5. ^ أ ب هشام تيناوي (2006)، المخدرات والعولمة (ندوة علمية)، السعودية: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، صفحة 3، 4. بتصرّف.
  6. ^ أ ب حامد عبد الرحمن (2012)، جريمة غسل الأموال وسبل مكافحتها، البحرين: وزارة الداخلية – الأكاديمية الملكية للشرطة، صفحة 16، 17، 25، 26، 27، 28. بتصرّف.
Exit mobile version