محتويات

إنّ الربا من أعظم المحرّمات؛ فقد شدّدت النصوص الشرعيّة على حرمة الربا، وحذّرت من عاقبة التعامل به، ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّـهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَـئكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ* يَمْحَقُ اللَّـهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)،[١] وآتيًا في هذا المقال بيانٌ لتعريفات علماء المذاهب الأربعة للربا، وتوضيحٌ لأنواعه.
يرى الحنفيّة أنّ الربا هو: “الفضل الخالي عن العوض في البيع”؛ أي الزيادة في ثمن المبيع وقت البيع، مثل: قيام شخصٍ ببيع درهمين بخمسة دراهم، فتحصل هنا زيادةٌ في أصل المبيع، ويعرف ذلك بربا الفضل، أو أن يقوم الشخص ببيع درهمٍ بدرهمٍ، لكن يكون أحد الدرهمين موجودًا حاضرًا وقت البيع والآخر مؤجَّلًا، ويُعرف هذا بربا النسيئة.
يعرف الربا عند الشافعيّة والمالكيّة بأنّه: “عقدٌ على عوضٍ مخصوصٍ”؛ أي عقدٌ على الأموال الربوية الستة التي حددها الشرع، “غير معلومة التماثل في معيار الشرع”؛ ويعني هذا أنّها غير متماثلةٍ في الكميّة؛ أي يكون ثمّة تفاضلٌ، وزيادةٌ في أحد العوضين عن الآخر وقت إجراء العقد، وهذا ما يعرف بربا الفضل، أو أن يتمّ تأجيل تسليم أحد البدلين؛ وهو ما يعرف بربا النسيئة.
عرف الحنابلة الربا بأنّه: “الزيادة أشياء مخصوصةٍ”، ويُقصد بالتفاضل؛ الزيادة في الأصناف الربوية أو تأجيل تسليم الأصناف الربويّة المبيعة بمثلها، مثل: بيع صاعٍ من القمح بصاعين من القمح، وهذا هو عين ربا الفضل، أو بيع فضة حالًا على أن يدفع ثمنها ذهبًا مؤجلًا، وهذا هو عين ربا النسيئة.
ينقسم الربا إلى نوعين رئيسيّين، وفيما يلي بيانهما.[٤]
وهو الربا المذكور في القرآن الكريم والمنصوص على تحريمه، ويطلق عليه أيضًا: “ربا الجاهلية”، ومعنى ربا الديون: الزيادة على مقدار الدين الثابت في ذمّة المدين مقابل تأجيل وتمديد وقت السداد، وهذا النوع من الربا كان منتشر أيام الجاهلية، وفي يومنا الحاضر تقوم البنوك التجارية بممارسته، ويعد هذا النوع من الربا من أشهر أنواع الربا وأشدها بغضًا وقبحًا.[٤]
وهو الربا الذي يجري في الأصناف الربوية؛ بحيث يتم بيع بعضها ببعضٍ، والأصناف الربويّة ستَّةٌ، ورد ذكرها في الحديث الشريف في قول النبيّ عليه الصلاة والسلام: “الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والْفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والْبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والْمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثْلًا بمِثْلٍ، سَواءً بسَواءٍ، يَدًا بيَدٍ، فإذا اخْتَلَفَتْ هذِه الأصْنافُ، فَبِيعُوا كيفَ شِئْتُمْ، إذا كانَ يَدًا بيَدٍ”،[٥] ويلحق هذا الأصناف الستة كلّ ما يقاس عليها ويتحد معها في العلة، وينقسم ربا البيوع إلى نوعين كلاهما محرَّمٌ، وهما:[٤]
- ربا الفضل: والمقصود به الزيادة في أحد الصنفين الربويين من نفس الجنس، مثل بيع الفضة بالفضة، فلا يجوز إلا أن يكون بنفس الكمية أي بتماثلٍ تامٍّ.
- ربا النسيئة: وهو تأخر تسليم أحد الصنفين الربويين عن الآخر، مثل بيع ذهبٍ بذهبٍ لكن دون التقابض المباشر في نفس المجلس، فيكون أحد البدلين -أي الثمنين- مؤجلًا.









