بحث عن زيد بن حارثة

'); }

زيد بن حارثة

يعدُّ زيدُ بن حارثة صحابيًا من صحابة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وقد لقِّب بحبِّ رسول الله، أمَّا بالنسبة لنسبه فإنَّ فيه خلافٌ بين أهل العلمِ، وزيادةً وتغييرٍ، وقد ذُكر في كتاب موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام على أنَّه:[١]

“هو زيد بن حارثة بن شرحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن عمرو بن مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان”.

تبني النبي لزيد بن حارثة

يرجع أصلُ الصحابيّ الجليل زيد بن حارثة إلى بلادِ الشامِ، وقد كان في السابقِ حرًّا ابن أحرار، حتى قام رهطٌ من قبيلةِ تهامة بخطفه وبيعهِ في سوقِ العبيدِ في الحجازِ، وبذلكَ أصبحَ زيد عبدًا، وقام حكيم بن حزام ابن أخ السيدة خديجة بنت خويلد -رضيَ الله عنها- بشرائه من سوق العبيدِ، ووهبه لعمّته خديجة.[٢]

'); }

وقد كانت السيدة خديجة -رضيَ الله عنها- آنذاك زوجة رسول الله، فقامت بوهبِ زيدًا لزوجِها، وبعد ذلك تفضَّل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وتكرَّم على زيدٍ فأعتقه، وبعد أن أعتقه تبنّاه حتى أصبحَ يُدعى زيد بن محمد، وكان ذلك قبل نزولِ آيةَ تحريم التّبني.[٢]

وقد آثرَ زيد بن حارثة -رضيَ الله عنه- رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على أبيهِ وأهلِه، حيث لمّا علم والده بوجود ابنه في مكة، ذهب إلى النبيِّ ليفدي ابنه، وحينها خيَّر النبيُّ زيدًا بين بقائه في مكة والبقاء في بيته، وبين عودته مع أبيه إلى الشام، وحينها اختار البقاء مع رسول الله.[٣]

إسلام زيد بن حارثة

بعد أن نزل الوحي على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلّم- بدأ النبيَّ بدعوةِ أهلِ بيته وأقرب النَّاسِ به، وكان زيد بن حارثة ابنًا لرسول الله بالتبني آنذاك، فقد وكان من أوائلِ من دعاهم النبيُّ إلى دينِ التوحيدِ، وبالفعلِ استجابَ زيدٌ لدعوةِ رسول الله، فكانَ في العموم ثالث من أسلم؛ حيث أسلم بعد خديجة وعليّ بن أبي طالب -رضيَ الله عنهما-، أمَّا على وجه الخصوص فقد كان أوَّل من أسلمَ من الموالي.[٤]

زوجات زيد بن حارثة

لقد سعى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أن يزوِّج حِبّه زيد من كرائمِ النِّساءِ وأقربهنَّ نسبًا له، ويظهر ذلك جليًا من أسماء زوجاته، وفيما يأتي ذكرهنَّ وذكر من أنجبت منهنَّ:[٥]

  • أمّ أيمن مولاة النبيِّ وحاضنته.
  • زينب بنت جحش.
  • أمّ كلثوم بنت عقبة، وقد أنجبت له زيد ورقية.
  • درة بنت أبي لهب.
  • هند بنت العوام.

قصة زواج زيد من زينب بنت جحش

خطب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، إلَّا أنَّ زينب وأخاها عبدالله رفضا هذا الزواجِ؛[٦] فأنزل الله -تعالى- قوله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا).[٧]

وبعد نزول الآية الكريمة رضيت السيدة زينب بنت جحش بهذا الزواج مكرهةً، لكنَّها لم تكن هانئةً العيشِ مع زيد؛ إذ إنَّها لم تكن تحبه، وكانت تعيَّره في عبوديته الماضية، فتضايق زيدٌ منها وكاد أن يطلّقها، وبالرغم من علمِ النبيِّ بأنَّ زيدَ سيطلِّق زينب وسيتزوجها هو، إلَّا أنَّه لم يأذن لزيد بالطلاقِ، وأمره بالإبقاءِ عليها.[٨]

وبالفعل بقيت زينب على ذمةِ زيدٍ، حتى عاتب الله -عزَّ وجلَّ- نبيَّه الكريمَ في قوله -تعالى-: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا)،[٩] وبالفعلِ طلَّق زيد زينبَ وتزوّجها رسول الله بأمرٍ من ربه.[٨]

غزوات شهدها زيد بن حارثة

إنَّ جملة الغزواتِ التي شهدها الصحابيِّ الجليل زيد بن حارثة -رضيَ الله عنه- سبعُ غزواتٍ، وفيما يأتي ذكرُ أربعةٍ منهنَّ:[١٠]

استشهاد زيد بن حارثة

أرسل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الحارث بن عمير الأزدي إلى ملك بُصرى، وحين وصل إلى أرض مؤتة قتله شُرحبيل بن عمرو، فاشتدَّ ذلك على رسول الله، فأرسلَ جيشًا؛ لدعوة أهلها إلى الاسلام، فإن أَبَوا أمرهم بقتالهم، وأمَّر عليهم زيد بن حارثة، وقد لقيَ زيد نحبه في هذه الغزوة طعنًا، وكان ذلك في جمادى الأولى من السنةِ الثامنة للهجرة.[١١]

فضل زيد بن حارثة

لقد كان لزيد بن حارثة مكانة عالية عند النبيِّ -صلّى الله عليه وسلّم-،[١٢] ودليل ذلك قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- له: (وأما أنت يا زيدُ، فمولاي ومني وإليَّ، وأحبُّ القومِ إليَّ).[١٣]

المراجع

  1. مجموعة من المؤلفين (2015)، موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام (الطبعة 1)، صفحة 309، جزء 8. بتصرّف.
  2. ^ أ ب أحمد حطيبة، تفسير أحمد حطيبة، صفحة 4، جزء 253. بتصرّف.
  3. موسى بن راشد العازمي (2011)، اللؤلؤ المكنون في سيرة السيد المأمون (الطبعة 1)، الكويت:المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 199، جزء 1. بتصرّف.
  4. موسى بن راشد العازمي (2011)، اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (الطبعة 1)، الكويت:المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 194-197، جزء 1. بتصرّف.
  5. مجموعة من المؤلفين، مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 229، جزء 15. بتصرّف.
  6. محمد متولي الشعراوي، تفسير الشعراوي، صفحة 12036، جزء 19. بتصرّف.
  7. سورة الأحزاب، آية:36
  8. ^ أ ب أحمد حطبية، تفسير أحمد حطبية، صفحة 7-8، جزء 254. بتصرّف.
  9. سورة الأحزاب، آية:37
  10. أحمد بن إسماعيل الكوراني (2008)، الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (الطبعة 1)، بيروت- لبنان:دار إحياء التراث العربي، صفحة 281، جزء 7. بتصرّف.
  11. مجموعة من المؤلفين، مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 221-224، جزء 15. بتصرّف.
  12. نور الدين الهيتمي (2001)، غاية المقصد فى زوائد المسند (الطبعة 1)، بيروت- لبنان:دار الكتب العلمية، صفحة 8، جزء 4. بتصرّف.
  13. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أسامة بن زيد، الصفحة أو الرقم:1348، صحيح.
Exit mobile version