جديد أهداف علم النفس

'); }

علم الّنفس

أدّت الثّورة التكنولوجية التي ظهرت في أواخر القرن العشرين إلى زيادة أهمية علم  النفس ودراسته، والبحث في الأمور النّفسية في مختلف المجالات والفروع وتطويرها؛ حيث تنبع أهمية علم النّفس من أهمية الإنسان في المقام الأول، وحيثما وجد الإنسان كان لابد من رعاية العوامل النفسية والاهتمام بها.[١]

مفهوم علم النّفس

علم النّفس هو علمٌ يهتمُّ بالبحث عن سلوك الفرد وصفاته ودراسة تصرّفاته الشّعوريّة أو اللاشعوريّة التي تصدر عنه بهدف تحقيق التفاعل والتّكيّف مع بيئته المحيطة به، ويهدف علم النّفس إلى فهم السّلوك الفردي وتفسيره وتنظيمه وضبطه،[٢] ويختصّ بدراسة النّفس البشريّة وحركاتها وتصرّفاتها، ويحاول تفسيرها وفهمها، ومعرفة مكنوناتها وأسرارها ورغباتها ودوافعها وآمالها؛ بهدف تكوين طرقٍ علميّةٍ تساعد في تعديل وتقويم مساوئها، وعلاج مشاكلها واضطراباتها، وتعزيز إيجابيّاتها وحسناتها.[٣]

'); }

أهداف علم النّفس

لدراسة سلوك الإنسان وتحليله لا بدّ من تحقيق مجموعةٍ من الأهداف المهمّة لبناء دراسةٍ متكاملةٍ عن النّفسيّة وسماتها، ومن أهمّ الأهداف التي يسعى علم النّفس العام لتحقيقها ما يلي:[٤][٥]

  • فهم سلوك الفرد وتصرّفاته: يجب فهم الظواهر الفرديّة في السّلوك وتفسيرها تفسيراً صحيحاً للتّوصّل إلى شرحٍ علميٍّ ودقيقٍ لشخصيّة الفرد، وفهمها وكشف مواضع قوّتها وضعفها، وبمعنى آخر مساعدة الفرد على فهم نفسه وفهم الأشخاص من حوله، وذلك يتمّ بعدّة طرقٍ منها:
    • فهم الدّافع النّفسي الذي يحرّك الفرد.
    • معرفة عوامل القوّة والضّعف لدى شخصيّة الفرد.
    • تقييم سلوك الفرد المنحرف وضبطه ومحاولة تعديله.
    • كشف أسباب الشّرود الذّهني لدى الفرد.
  • التنبؤ بسلوك الفرد ومحاولة توقّعه، فمثلاً عند فهم ظاهرةٍ معيّنةٍ وفهم أسبابها يصبح لدى الفرد القدرة على توقّع نتائجها.
  • ضبط السلوك وتنظيمه؛ حيثُ يتم تعديل وتوجيه السلوك الفرد وتقويمه وتصحيح الأخطاء والسيئات التي من الممكن أن تصدر من الفرد.
  • شرح موضوع علم النفس والظواهر التي يدرسها.
  • البحث في أسباب ظهور ظاهرة معينة وتفسيرها.
  • ضبط حدوث الظاهرة وتوجيهها.

موضوع علم النّفس

يختصّ علم النّفس بموضوعٍ واحدٍ وهو دراسة نفسيّة الإنسان وخباياها الدّاخلية، ومحاولة تفسير سلوكيّاتها وردود أفعالها في مواقف مختلفةٍ، وتكوين تصوّرٍ كاملٍ عن الحالة النّفسيّة التي يتمتّع بها الفرد، واكتشاف خصائصها العامّة وصفاتها، فعلم النّفس لا يبحث في دراسة النفس كما يُفهم من العنوان بل يدرس الإنسان ككل، وبالتالي يمكن تناول موضوع علم النّفس من عدّة نواحي منها:[٦]

  • النّشاط العقلي: فالعقل هو أساس تكامل الإنسان، وهو العامل الرئيسي في تفاعله مع محيطه، ولا يقتصر اهتمام علم النّفس على دراسة العقل وحده، بل يبحث في تأثيره وقيادته للجسم، وتشاركه مع العوامل الفسيولوجية والاجتماعية.
  • العمليات النفسية: العمليات النفسية أو بمعناها الآخر السلوك وهو أساس الظواهر االنفسية، وينشأ السلوك عن وظائف العقل العليا المتمثلة بعمليات الإحساس والإدراك، والانتباه، والتفكير، والتخيّل، وردود الأفعال الانفعالية، والكلام، وغيره.
  • الشخصية: والشخصية هي الخصائص السلوكية والاتجاهات والمعتقدات الانفعالية والعاطفية، والتفاعل الاجتماعي، وما تندمج به هذه الخصائص كوحدة واحدة من بنية الإنسان.

فروع علم النّفس

يدرس علم النفس الإنسان من جميع جوانبه النفسية والعلمية والطبية والمهنية، لذا؛ كان لا بدّ من تقسيم علم النّفس العام إلى عدّة فروعٍ من أهمّها:[٧][٨]

  • علم النّفس التّكويني: يبحث في خصائص الفرد النّفسيّة في مراحل تطوّره المختلفة، ابتداءً من سنّ الطفولة حتى مرحلة الشيخوخة.
  • علم النفس التربوي: يبحث في الخصائص والقواعد النفسيّة في مجال التّربية والمهارات التعليميّة الصحيحة، ويضع مجموعة من الأساسيّات الواضحة والطرق المنهجية لتوعية الفرد وتدريبه.
  • علم النّفس الهندسي: يدرس علاقة الإنسان بالأجهزة والآلات المستخدمة في العمل، ويبحث في شخصيّة العامل المسؤول عن إدارة وتوجيه العمل.
  • علم نفس العمل: يهتم بالخصائص النّفسيّة للعمّال، ويضع الأسس المهمّة لزيادة الإنتاجيّة والمردود المالي.
  • علم النّفس العسكري: يحلّل السّمات النّفسيّة للفرد في حالة الحرب والقتال، وفي مرحلة الخطر التي تحتاج رد فعلٍ سريعٍ وسرعة بديهةٍ عالية.
  • علم النّفس الرياضي: يدرس نفسيّة اللاعب أثناء اللّعب وسلوكه، ويهتمّ بالخبرات والمهارات الرياضيّة التي يكتسبها.
  • علم النّفس الاجتماعي: يدرس العلاقات الاجتماعيّة بين البشر، وكيفيّة تكوينها لدى الفرد وتقويتها.
  • علم النّفس الطبي: يهتمّ بحالة المريض الصحيّة والنّفسية، وطابع العلاقة بين الطبيب والمريض.
  • علم النفس الحيواني: دراسة سلوك الحيوانات، وإجراء التجارب العلمية عليها، ومعرفة فسيولوجية الدماغ ووظائفه.
  • علم النفس الفارقي: البحث في الفروق والاختلافات الفردية، وتوضيح أسبابها وعللها، وطريقة تكونها، وتأثيرها على العلاقات بين الأفراد.
  • علم النفس الجنائي: يبحث في أسباب حدوث الجريمة ويحقق في دوافع القاتل ونفسيته.
  • علم النفس الحربي: استخدام قوانين وأساسيات علم النفس؛ لتحسين أداء الجيش، ومبادئ اختيار الجنود، والقادة المناسبين حسب إمكانياتهم وقدراتهم، وتعزيز روح القيادة والمسؤولية لديهم.
  • علم النفس الإكلينيكي: يبحث في اختلالات الشخصية وطرق تشخيصها وعلاجها.
  • علم النفس الأسري: معالجة المشاكل بين الأزواج، ومنع العنف الأسري، وبحث تأثيره السلبي على نفسيّة الأطفال.
  • علم النفس الإرشادي: إرشاد الأفراد ومساعدتهم على حل مشكلاتهم ومواجهتها.

مناهج البحث في علم النفس

تتعدد طرق البحث في علم النّفس وتختلف باختلاف موضوعه ودوافعه، وبحسب طبيعة الباحث وأسلوبه العلمي، ويمكن تصنيف طرق البحث إلى فئتين عامّةً وخاصّةً، وفي ما يلي شرحٌ مفصّلٌ لكلّ منهما:[٩]

  • الطرق العامّة: تتمثّل بخطوات حلّ المشكلة، أو دراسة الظاهرة النفسية ومحاولة مراقبتها للوصول إلى نتيجة، وتتضمّن الطرق التالية:
    • الطريقة الذاتية: أو بمعنىً آخر طريقة الاستبطان، وتقوم هذه الطريقة على استنتاج ووصف الشخص لشعوره وتفكيره من خلال تأمّل نفسه بنفسه ودراسته لذاته.
    • الطريقة التجريبية: وهي أكثر الطرق المضمونة والموثوق بها في علم النفس، تقوم على مبدأ معرفة كيفية حدوث الظاهرة وأسبابها، وتجربة إحداث تغيير في العوامل المؤثرة فيها، ومراقبة نتائج التغيير وتفسيره.
    • الطريقة التتبّعية: ملاحظة ومراقبة سلوك الفرد في الظروف الطبيعية التي يعيشها.
    • الطريقة الإكلنيكيّة: أو بمسمّاها الشائع دراسة الحالة، وهي دراسة تفصيليّة لنفسيّة الفرد؛ حيث تقوم على مبدأ جمع المعلومات من عدّة مصادر موثوقة من الفرد نفسه، أو من سجلّاته الطبية، أو أقاربه، أو ملاحظات الباحث نفسه.
  • الطرق الخاصّة: وهي الأدوات المستخدمة في جمع البيانات والمعلومات، ويمكن تلخيصها كالتالي:
    • العيّنات: تمثّل مجموعة الأفراد الخاضعين للفحص أو المفحوصين بمعنىً آخر؛ وهم الذين يتم من خلالهم الوصول إلى المعلومات اللازمة لإجراء دراسة حول ظاهرةٍ ما أو موضوعٍ معيّنٍ.
    • طريقة الملاحظة: وهي وسيلة لجمع المعلومات والحقائق وتسجيل النتائج عن موضوع البحث؛ حيث يقوم الباحث بملاحظةٍ علميّةٍ لجميع التجارب والأجهزة والتقنيات المختلفة.
    • التجريب: يتم من خلال هذه الطريقة إجراء تعديل وتحسين على موضوعٍ أو ظاهرةٍ ما ودراسة نتائج هذا التعديل وتأثيره.
    • الاختبارات والمقاييس: تقوم على الكشف عن سلوك الفرد حول موقفٍ معينٍ، وقياس الفروق الفرديّة بين الجماعات، ويُشترط في بناء هذه الاختبارات موضوعيّتها وصدقها وثبات نتائجها على الفرد.

المراجع

  1. د طلعت منصور، د.أنور الشرقاوي، د.عزت أبو عوف، وآخرون، اسس علم النفس، القاهرة: مكتبة الانجلو المصرية، صفحة 5.
  2. “علم النفس”، الديوان الوطني للتعليم عن بعد، اطّلع عليه بتاريخ 12/9/2017. بتصرّف.
  3. عبد الفتاح دويدار (1999)، مناهج البحث في علم النفس (الطبعة الثانية)، الاسكندرية: دار المعرفة الجامعية، صفحة 19.
  4. عماد المرشدي (26/1/2014)، “مفهوم علم النفس العام واهدافه”، كلية التربية الاساسية، اطّلع عليه بتاريخ 27/8/2017.
  5. عبدالرحمن العيسوي (2000)، علم النفس العام (الطبعة الاولى)، الاسكندرية: دار المعرفة الجامعية، صفحة 10.
  6. د طلعت منصور، د.أنور الشرقاوي، د.عزت أبو عوف، وآخرون، اسس علم النفس العام، القاهرة: مكتبة الانجلو المصرية، صفحة 11. بتصرّف.
  7. ترجمة جوهر سعد (1997)، علم النفس العام (الطبعة الاولى)، دمشق: منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية، صفحة 41-45. بتصرّف.
  8. د طلعت منصور، د.أنور الشرقاوي، د.عزت أبو عوف، وآخرون، اسس علم النفس العام، القاهرة: مكتبة الانجلو المصرية، صفحة 17-20.
  9. د طلعت منصور، د.أنور الشرقاوي، د.عزت أبو عوف، وآخرون، اسس علم النفس العام، القاهرة: مكتبة الانجلو المصرية، صفحة 46-75. بتصرّف.
Exit mobile version