أنواع المبتدأ

'); }

ما هي أنواع المبتدأ؟

يُعرف المبتدأ على أنّه اسم لم يسبق بعامل لفظي بمعنى لم يُسبق بمنطوق قبله، أي: يأتي في بداية الكلام مجردًا من أي عامل لفظي قبله، ويعتبر المبتدأ مسند إليه والخبر مسند، وهذا معناه أن المبتدأ يحتاج إلى خبر يتمم معناه فهو مسند إليه بخبر والذي يعتبر أي “الخبر” مسندًا، وبدون الخبر يعتبر المبتدأ ناقصًا، وتسمى الجملة التي تتألف من المبتدأ والخبر جملة اسمية، ويأتي المبتدأ مرفوعًا دائمًا.[١]

الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة لا نكرة ذلك لأنّ النكرة مجهولة والحكم على مجهول لا يُعطي معنى للجملة ولا يفيد، فلو مثلنا الابتداء بنكرة وقلنا: “شابّ طيّب” لما حصلنا على فائدة من الجملة؛ ذلك لأن الزمان لا يخلو من شباب طيبين؛ لذلك أوجبوا علماء النحو أن يكون الابتداء بالمعرفة لا بالنكرة، وإن كان هناك ابتداء بنكرة فلوجود مسوغات وضعوها، وبالحديث عن أنواع المبتدأ فالتفصيل كما يلي:[٢]

'); }

الاسم الظاهر 

يُسمّى أيضًا الاسم الصريح، وهو ذلك الاسم الذي يأتي بصورة المفرد أو المثنى أو الجمع للمذكر أو المؤنث، وهو نوع من الأنواع التي يأتي بها المبتدأ، ويُعرب المبتدأ على حسب الاسم الصريح الذي جاء به فإن كان مفردًا كان مرفوعًا بالضمة، وإن كان مثنى كان مرفوعًا بالألف، وإن كان جمعًا كان مرفوعًا بالواو، وإن كان من الأسماء الستة كان مرفوعًا بالواو،[٣] ويجدر الإشارة إلى أنّ المبتدأ قد يأتي مجرورًا لفظًا مرفوعًا محلًا وهذا في حالة واحدة إذا سبق بـ”من، الباء، رُبّ” الزائدتين وقد أسلفت الذكر إلى أن المبتدأ مجرد عن العوامل اللفظية إلا أنه قد يسبق بحروف زائدة كالتي ذكرتها فيجر بها لفظًا ويُرفع محلًا،[٤] ومن الأمثلة على هذا النوع:

  • الله ربنا.
    • الله: لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
    • ربنا: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والضمير المتصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
  • الطالبان مجتهدان.
    • الطالبان: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى.
    • مجتهدان: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى.
  • المسلمون يؤدون الحج.
    • المسلمون: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم.
    • يؤدون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.
    • الحج: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والجملة الفعلية في محل رفع خبر مبتدأ.

الضمير

من الأنواع التي يأتي بها المبتدأ أن يأتي على هيئة ضمير المنفصل لا المتصل، ذلك لأنّ الضمير المتصل لا يأتي مستقلًا بذاته إنما يكون متصلًا بما قبله، والمبتدأ كما أسلفنا الذكر لا يسبقه أي عامل لفظي والمتصل مسبوق باسم أو فعل اتصل به، فلا يمكن أن يأتي الضمير المتصل في محل رفع مبتدأ، أما المنفصل وهو الذي يكون مستقلًا بذاته فقد يكون للمتكلم مثل “أنا، ونحن” وقد يكون للمخاطب مثل “أنتَ، أنتِ، أنتما، أنتم، أنتن” وقد يكون للغائب مثل “هو، هي، هما، هم، هن”، ويُعرب الضمير المنفصل إن جاء في بداية الكلام على أنه في محل رفع مبتدأ، ومن الأمثلة على هذا النوع.[٥]

  • أنا كاتب مجتهد.
    • أنا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
    • كاتب: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفع الضمة الظاهرة على آخره.
    • مجتهد: صفة للكاتب مرفوعة وعلامة رفعها الضمة الظاهرة على آخرها.
  • أنتِ فتاة تخافين الله.
    • أنت: ضمير منفصل مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ.
    • فتاة: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
    • تخافين: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.
    • الله: لفظ الجلالة مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والجملة الفعلية في محل رفع صفة للفتاة.
  • هما رجلان ذكيان.
    • هما: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
    • رجلان: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى.
    • ذكيان: صفة للرجلين منصوبة وعلامة نصبها الألف لأنها مثنى.

المصدر المؤول

ويُعرف المصدر المؤول على أنّه تركيب يتكون من حرف مصدري يليه جملة اسمية أو فعلية، ويستخرج المبتدأ من الحرف المصدري مع ما يليه من فعل مضارع، ولو تأملنا في قول الله عز وجل {وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ}[٦] لرأينا أنّ المصدر المؤول المتمثل بالحرف المصدري والفعل المضارع يُعرب في محل رفع مبتدأ، والتقدير صيامُكم خير. وهذا كثير في الكلام العربي القديم[٧] ومن الأمثلة على هذا النوع:

  • {وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ}[٦]
    • وأن: الواو استئنافية، أن: حرف مصدري ناصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
    • تصوموا: فعل مضارع منصوب بالحرف المصدري وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، والمصدر المؤول في محل رفع مبتدأ.
    • خير: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
    • لكم: اللام حرف جر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، والكاف ضمير متصل مبني على الضم في محل جر اسم مجرور، والميم للجمع.
  • أن تعمل بجد خير ورزق.
    • أن: حرف مصدري ناصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
    • تعمل: فعل مضارع منصوب بالحرف المصدري وعلامة نصبه الفتحة، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، والمصدر المؤول في محل رفع مبتدأ والتقدير عملك.
    • بجد: الباء حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، جد: اسم مجرور بحرف الجر وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
    • خير: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
    • ورزق: الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، رزق: اسم معطوف على خير مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

تمارين على أنواع المبتدأ

  • أخوك رجل طيب.
    • أخوك: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الستة، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
    • رجل: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
    • طيب: نعت مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  • أنتم رجال الحق.
    • أنتم: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
    • رجال: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.
    • الحق: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
  • أن تساعد أمك شرف لك.
    • أن: حرف مصدري ناصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
    • تساعد: فعل مضارع منصوب بالحرف المصدري وعلامة نصبه الفتحة، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، والمصدر المؤول في محل رفع مبتدأ والتقدير مساعدتك.
    • أمك: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
    • شرف: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
    • لك: اللام حرف جر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، والكاف ضمير متصل مبني على السكون في محل جر اسم مجرور.
  • هذان رجلان مؤدبان:
    • هذان: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى.
    • رجلان: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى.
    • مؤدبان: صفة مرفوعة وعلامة رفعها الألف لأنها مثنى.

يتبيّن ممّا سبق أن المبتدأ يأتي في بداية الجملة ولا يسبقه أي عامل، وهو مرفوع دومًا، ويحتاج إلى الخبر الذي يبين ويكمل معناه فدونه لا معنى للجملة.

المراجع

  1. عبد العال مكرم، تطبيقات نحوية، صفحة 199_200. بتصرّف.
  2. عبد العال مكرم، تطبيقات نحوية وبلاغية، صفحة 203_204.
  3. ابن هشام، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، صفحة 184_185. بتصرّف.
  4. عبد الغني الدقر، معجم القواعد العربية، صفحة 406_407. بتصرّف.
  5. مصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربية، صفحة 119. بتصرّف.
  6. ^ أ ب سورة البقرة، آية:184
  7. كاملة الكواري، الوسيط في النحو، صفحة 158. بتصرّف.
Exit mobile version