أنواع الأفعال الناسخة

'); }

كان وأخواتها

هي أفعال ناقصة تدخل على المبتدأ والخبر، فترفع المبتدأ تشبيهًا له بالفاعل فيُصبح اسمًا لذاك الفعل الناقص، وتنصب الخبر تشبيهًا له بالمفعول به فيُصبح خبرًا لذاك الفعل الناقص، وسُمِّيت باسم “كان وأخواتها” لأنّ “كان” هي أم الباب، وأمّا أخواتها فهي: أمسى، أصبح، أضحى، ظلَّ، بات، صار، ليس، ما زال، ما انفك، ما بَرِح.[١]

وهذه الأفعال الناقصة إنّما سميت ناقصة لأنَّها لا يتِمُّ بها مع مرفوعها كلامٌ تامٌ يحسن السكوت عليه؛ حيث لا ينتظر السامع تكملة له، بل لا بد من ذِكر المنصوب ليتم الكلام، والأفعال الناقصة قد قسمها النحاة من حيث تصرفها إلى ثلاثة أقسام، وهي: أفعال تامة التصرف، وأفعال ناقصة التصرف، وأفعال لا يمكن صرفها.[١]

'); }

أفعال تامة التصرف

وهي التي يمكن أن توجد بصيغة الأمر والمضارع والماضي، وهي:[٢]

  • كان: كقولنا: كان خالد مجتهدًا، وكن مجتهدًا، ويكون خالد مجتهدًا.
  • أصبح: كقولنا: أصبح عامر سيدًا، وأصبِح سيدًا، ويصبح عامر سيدًا.
  • أضحى: كقولنا: أضحى الانتصار سهلًا، ويضحى الأمر محلولًا، وأضحِ خارجًا.
  • أمسى: كقولنا: أمسى الطفل نائمًا، ويمسي الطفل نائمًا، وأمس نائمًا.
  • ظل: كقولنا: ظل الحارس مستيقظًا، ويظل الحارس مستيقظًا، وظلَّ مستيقظًا.
  • بات: كقولنا: بات الأب حزينًا، ويبيت الأب حزينًا، وبِتْ فرحًا.
  • صار: كقولنا: صار الطعام لذيذًا، ويصير الطعام لذيذًا، وصِرْ طاهيًا.

أفعال ناقصة التصرف

وهي أفعال تأتي مضارعة وماضية ولا تأتي بصيغة الأمر، فنقصت عن الفعل التام، وهي:[٢]

  • ما زال: كقولنا: ما زال البيت جميلًا، وما يزال البيت جميلًا.
  • ما انفكَّ: كقولنا: ما انفك الدرس مفيدًا، ما ينفك الدرس مفيدًا.
  • ما فتئ: كقولنا: ما فتئ الحجر صامدًا، وما يفتأ الحجر صامدًا.
  • ما برح: كقولنا: ما برح الرجل جالسًا، ما يبرح الرجل جالسًا.

أفعال لا يمكن صرفها

هي أفعال لا يمكن أن تكون في صيغة المضارع ولا الأمر، بل هي دائمًا في صيغة الماضي فقط، وهي:[٢]

  • ليس: كقولنا: ليس الطريق آمنًا.
  • ما دام: كقولنا: لا أصاحبك ما دمت مدخّنًا.

واعلم أن “كان وأخواتها” يتعلق بها مباحث مهمة، منها:[٣]

  • ما يعمل ذلك العمل المتقدم بيانُه من غير أي شرط: وهي: كان، أمسى، أصبح، أضحى، ظلَّ، بات، صار، ليس.
  • ما يُشترط أن يتقدم عليها نفي أو نهي أو دعاء: وهي: زال، وبرح، وفتئ، وانفك.
  • يُشتَرَط في “دام” أن يتقدَّم عليها “ما” المصدرية النائبة عن ظرف الزمان.

أفعال القلوب

هي أفعال سُمِّيتْ بهذا الاسم لأن معانيها قائمة على القلب، فهي صادرة عنه لا عن الأعضاء الظاهرة، وهي تُقسَم لقسمين: أفعال اليقين، وأفعال الرجحان، وبيانه:[٤]

أفعال اليقين

وهي الأفعال التي تفيد في الخبر يقينا، ومنها:[٥]

  • وجد: كقولنا: وجدت العلم نافعًا.
  • ألفى: كقولنا: ألفيت الخير دائمًا.
  • علم: كقولنا: علمت جعفرا مجتهدًا.
  • رأى: كقولنا: رأى سالم الدرس سهلًا.

أفعال الرجحان

وهي الأفعال التي تفيد في الخبر رجحانًا، ومنها:[٥]

  • ظنَّ: كقولنا: ظننت الطريق طويلًا.
  • عدَّ: كقولنا: عدَّ العاقلُ القناعةَ كنزًا.
  • حسب: كقولنا: حسبتُ الجريَ نافعًا.
  • زعم: كقولنا: زعمتني هرمًا.
  • خال: كقولنا: خلتُك فاهمًا.

واعلم أن أفعال القلوب -بنوعيها اليقين والرجحان- قد يطرأ لها ما يلغي عملها المتقدم شرحُه، وذلك:[٦]

  • إذا توسطت الكلام، كقولنا: “عمرو ظننتُ جالسٌ” فهنا لم تؤثر “ظن” في الجملة الاسمية “عمرو جالس”، لا لفظًا ولا معنى.
  • إذا تأخرت في الكلام، كقولنا: “الماء بارد حسبتُ” فهنا لم تؤثر “حسب” في الجملة الاسمية “الماء بارد”، لا لفظًا ولا معنى.

أفعال التحويل

هي أفعال تدلُّ على حصول انتقال للشيء من حالة إلى أخرى، ومنها:[٧]

  • صيَّر: كقولنا: صيَّر حسامٌ الصخرَ رملًا.
  • جعل: كقولنا: جعلت الخشب فتاتًا.
  • اتخذ: كقولنا: اتخذ المدرسُ الطالبَ زميلًا.
  • ردَّ: كقولنا: رددتك من بعد جهلك عالمًا.

واعلم أن أفعال التحويل لا يكون فيها إلغاء لعملها، فلا يتنزل عليها ما يتنزل على أفعال القلوب.[٦]

أفعال الرجاء

هي أفعال لها دلالة على رجاء وقوع الخبر، وهي ثلاثة أفعال:[٨]

  • عسى: كقولنا: عسى أن يأتي الخير باكرًا.
  • حرَى: كقولنا: حرى الأب أن ينتفع بأولاده.
  • اخلولق: كقولنا: اخلولق النور أن يرجع إلينا.

أفعال المقاربة

هي أفعال لها دلالة على قرب وقوع الشيء أو قرب معناه، وهي:[٨]

  • كاد: كقولنا: كاد محمد يسقط.
  • كَرَبَ: كقولنا: كرب الضيف يدخل.
  • أوشك: كقولنا: أوشك العرس أن يقترب.

أفعال الشروع

وهي أفعال لها دلالة على الشروع في الفعل، وهي كثيرة على خلاف أفعال المقاربة والرجاء، ومنها:[٩]

  • أنشأ: كقولنا: أنشأ الطالب يدخل المدرسة.
  • أخذ: كقولنا: أخذ العلم يظهر على سلمى.
  • جعل: كقولنا: جعل الكلب يركض.
  • طَفِقَ: كقولنا: طفق المدير يؤنب الموظفين.

وقد ذهب كثير من النحاة إلى دمج أفعال المقاربة وأفعال الشروع وأفعال الرجاء في باب واحدٍ يُترجِمون له بباب “أفعال المقاربة”، فهي من باب تسمية الكل باسم البعض كما علّل ذلك ابن عقيل وابن هشام وغيرهما[٩] وهذه الأنواع الثلاثة “أفعال المقاربة وأفعال الشروع وأفعال الرجاء” يُشتَرَط لخبرها عدة شروط حتى تعمل ذلك العمل المتقدم، وهي:[١٠]

  • أن يكون خبرها فعلًا مضارعًا مسندًا إلى ضمير يعود إلى اسمها، فقولنا: “كادت السيارة تضربني” فخبر “كاد” هنا هو الجملة الفعلية “تضربني”، وفيها ضمير عائد على اسم “كاد” وهو السيارة، وعلى هذا فقِس كل الأمثلة التي ضربناها.
  • أن يكون خبرها متأخرا عنها أو متوسطا بينها وبين اسمها، كقولنا: “طَفِق يأتون الحضورُ” فكلمة “الحضور” اسم طفق، والجملة الفعلة هي خبرها وقد تقدمت.
  • يُشتَرَط في خبر “حرى” و”اخلولق” أن يقترن بأنْ، كما قدمنا من أمثلة.

المراجع

  1. ^ أ ب ابن هشام الأنصاري، قطر الندى وبل الصدى، صفحة 278-279. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت مصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربية، صفحة 427. بتصرّف.
  3. ابن هشام الأنصاري، شذور الذهب في معرفة كلام العرب، صفحة 192-193. بتصرّف.
  4. ابن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (الطبعة 2)، صفحة 22. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ابن هشام الانصاري، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، صفحة 30-39. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ابن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، صفحة 35-36. بتصرّف.
  7. خالد عبد العزيز، النحو التطبيقي، صفحة 359. بتصرّف.
  8. ^ أ ب ابن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، صفحة 296-297. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ابن هشام الأنصاري، لأوضح المسالك إلى ألأفية ابن مالك، صفحة 269. بتصرّف.
  10. مصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربية، صفحة 437. بتصرّف.
Exit mobile version