واستبقِ ودِّك للصديقِ ولا تكنْ.. قتباً يَعَضُّ بغاربٍ مِلْحاحا.. فالرفقُ يمنٌ والآناةُ سعادةٌ.. فتأنَّ في رِفْقٍ تنالُ نجاحا.. واليأسُ مما فاتَ يعقبُ راحةً.. ولرب مطعمةٍ تعودُ ذُباحا.
وصاحِبْ كلَّ أروعَ دهميٍ.. ولا يصحبْكَ ذو الجهل البليدُ.
أغمضُ عيني عن صديقي كأنني.. لديه بما يأتي من القبحِ جاهلُ.. وما بي جهلٌ غير أن خليقتي.. تطيقُ احتمالَ الكرهِ فيما أحاولُ.
إِذا صاحبْتَ في أيامِ بؤسٍ.. فلا تنسَ المودةَ في الرَّخاءِ.. ومن يُعْدِمْ أخوه على غناهُ.. فما أدَّى الحقيقة في الإِخاءِ.. ومن جعلَ السخاءَ لأقربيهِ.. فليس بعارفٍ طرقَ السخاءِ.
عدوُّك من صديقِكَ مستفادٌ.. فلا تستكثرَنَّ من الصحاب.
سلامٌ على الدنيا إِذا لم يكنْ بها.. صديقٌ صدوقٌ صادق الوعدِ منصفاً.
وإِذا صاحبْتَ فاصحبْ ماجداً.. ذاعفافٍ وحياءٍ وكرمْ.. قولهُ للشيءِ لا إِن قُلْتَ لا.. وإِذا قلتَ نعم قال نعمْ.
وليس كثيراً ألفُ خِلٍ وصاحبٍ.. وإِن عدواً واحداً لكثيرُ.
إِذا.. أنا لم أنفعْ خليلي بودهِ.. فإِن عدويْ لا يضرهمِ بغضيْ.
إِذا ما صديقيْ رابني سوءُ فعلهِ.. ولم يكُ عما رابني بمفيقِ.. صبرتُ على أشياءَ منهُ تريبني.. مخافةَ أن أبقى بغيرِ صديقِ.. كم صديقٍ عرْفتُهُ بصديقٍ.. صارَ أحظى من الصديقِ العتيقِ.. ورفيقٍ رافقتُهُ في طريقٍ.. صارَ بعد الطريقِ خيرَ رفيق.
عتبتُ على سلمٍ فلما فقدتهْ.. وجرَّبتُ أقواماً بكيتُ على سلمِ.
وإِذا الصديقُ رأيتَهُ متملقاً.. فهو العدوُّ وحقُّه يُتَجنذضبُ.. لا خيرَ في امرئٍ متملقٍ.. حلوِ اللسانِ وقلبهُ يَتَلهَّبُ.. يلقاكَ يحلفُ أنه بكَ واثقٌ.. وإِذا توارى عنك فهو العَقْرَبُ.. يعطيكَ من طرفِ اللسانِ حلاوةً.. ويروغُ منك كما يروغُ الثعلبُ.. واخترْ قرينَكَ واْطفيه نفاخراً.. إِن القرينَ إِلى المقارنِ يُنْسَبُ.
إِذا المرءُ لا يرعَاكَ إِلا تكلفاً.. فدعْهُ ولا تُكْثِرْ عليه التَّأَسُّفا.
لو أني في عدادِ الرملِ صحبي.. لأودعتُ الثرى وتركتُ وحدي.
واحذرْ معاشَرةَ الدنيءِ فإِنها.. تُعدي كما يعدي الصحيحَ الأجربُ.