
الهمز واللمز يأتيان بمعنى السّخرية، وظلم الناس باللسان أو باليد، وجاء في تعريف الهمْز: الذي يعتدي على الناس بيده ويضربهم، أو من يؤذي الناس بلسانه، وقيل هو الطعن في الناس بشدة وعنف، بغير حقٍّ وبما ليس فيهم.[١]
واللمز: هو من يلمز النّاس بلسانه، وقيل من يلمزهم بعينه، والذي يغتاب الناس، ومن معانيه الطعن والعيب؛ كما في قوله تعالى: (وَمِنهُم مَن يَلمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ)،[٢] ولا شكّ أن هذه الأفعال تورث الحقد والأضغان، وتقطع أواصر الأخوة، وهو من باب ظلم المسلم وتعديه على حقّ أخيه المسلم.[٣]
تعدّدت آراء العلماء في الفرق بين الهمز واللمز؛ فمنهم من رأى أنهما بمعنى واحد، ومنهم من رأى بينهما اختلافاً، فقيل: الهمز ما يكون خفياً، بينما يكون اللمز أجهر، فقوله تعالى: (هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ)،[٤] ولم يقل لمزات لأن كيد الشياطين يكون خفياً، فالهمّاز من يغتاب ويؤذي الناس بالغيب، بعكس اللمّاز الذي يعكس ذلك في وجوه الناس.[٥]
وقيل الهمز بالغيب، واللمز بالحضرة؛ وهو عكس ما ذُكر في الأعلى، وقيل الهمز ما يؤذي بالعين، أو اليد، أو غيرهما من الجوارح، واللمز باللسان خاصّة،[٦] وقيل الهُمَزة: هو من يؤذي جليسه بالسوء، واللُّمَزة: الذي يكثر عيبه على جليسه، ويتهكّم عليه.[٧]
أضرار الهمز واللمز إن السخرية بكل أشكالها قبيحة وغاية في القبح والظلم والعدوان والشّناعة، ولها آثارها ومضارها على الفرد والمجتمع، ومن هذه المضارّ:[٨]
- تقطع الروابط، والتوادّ، والتراحم، بين أبناء الأمة الإسلامية.
- تولّد الرغبة في الانتقام، وتورث الحقد والبغضاء في الصدور.
- الذي يسخر من النّاس يعرض نفسه لغضب الله، ويؤدي به إلى خسران حسناته.
- السّخرية تفقد السّاخر الوقار وتسقط عنه المروءة.
- السّخرية من سمات الكفّار والمنافقين، وقد نُهينا عن التّشبّه بهم.
- السّاخرون من النّاس في الدّنيا يسخر منهم الله عزّ وجلّ وأنبياؤه الكرام في الآخرة.
- السّخرية تنسي الإنسان ذكر ربّه، وتصرفه عن قبول الحقّ واستماع النّصح.
- قد يعاقب السّاخر في الدنيا فيحدث له مثل ما حدث للمسخور منه.
حذّر الله المسلمين في القرآن الكريم من الوقوع في الهمز واللمز؛ وذلك في سورة الهمزة، حيث يقول تعالى: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ* الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّـهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ).
وقد توعّد الله كل من يطعن في أعراض الناس ويغتابهم بالوعيد الشديد، والوبال، وشدّة العذاب، وبيّنت الآيات السابقة أنّ صاحبها -إذا لم يتُب- سيُلقى يوم القيامة في النّار التي وقودها النّاس والحجارة، والتي تنفذ حرارتها من أجسامهم إلى قلوبهم، وسيُحبسون فيها يائسين من الخروج منها.[١٠]
- ↑ محمد بن الحسن بن فورك (2009)، تفسير ابن فورك (الطبعة 1)، صفحة 271، جزء 3. بتصرّف.
- ↑ سورة التوبة، آية:58
- ↑ مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي السقاف، موسوعة الأخلاق الإسلامية، موقع الدرر السنية، صفحة 287. بتصرّف.
- ↑ سورة المؤمنون، آية:97
- ↑ مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي السقاف، موسوعة الأخلاق الإسلامية، موقع الدرر السنية، صفحة 288. بتصرّف.
- ↑ أبو عبد الله الحسين السِّمْلالي (2004)، رَفْعُ النِّقَابِ عَن تنقِيح الشّهابِ (الطبعة 1)، صفحة 208، جزء 3.
- ↑ أبو هلال الحسن العسكري (1412)، معجم الفروق اللغوية (الطبعة 1)، صفحة 559. بتصرّف.
- ↑ مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي السقاف، موسوعة الأخلاق الإسلامية، موقع الدرر السنية، صفحة 286.
- ↑ محمد جمال الدين القاسمي (1418)، محاسن التأويل (الطبعة 1)، صفحة 540، جزء 9. بتصرّف.









