إسلام

الفرق بين الواجب والفرض

الفرق بين الواجب والفرض

هناك فرق عند الفقهاء بين ما كان حكمه في الشّريعة الإسلامية فرضاً وما كان حكمه واجباً، والفرق بينهم هو كما يأتي بيانه:

من حيث الإنكار

يختلف الفرض عن الواجب من حيث حكم إنكاره، فمن أنكر فرضاً كفر؛ لأنّه يكون جاحداً لما يجب عليه اعتقاد فرضيته جازماً، أمّا من أنكر واجباً من واجبات الدّين فإنّه لا يكفر؛ لأنّ دليل الواجب لا يجب الاعتقاد به كالفرض، ولكنّ العمل به واجب، فيكون جاحد الواجب فاسقاً لا كافراً، ومثال ذلك ليتّضح الفرق بينهما: من أنكر فرضيّة الصّلاة فهو كافر؛ لأنّ الصّلاة فرض على المسلم يجب عليه الإيمان بفرضيتها ويجب عليه الالتزام بأدائها كذلك، أمّا من أنكر وجوب صلاة الوتر فلا يكفّر؛ لأنّها واجب يجب العمل به،[١]وهذا الاختلاف عند الحنفيّة فقط، أمّا عند جمهور الفقهاء فلا فرق في الحكم على مُنكر الفرض والواجب.[٢]

من حيث ترك العمل

يجب على المسلم أداء الفرائض ولا يحقّ له تركها أو التّهاون بها، وكذلك الواجبات يجب على المسلم أداؤها وعدم تركها، أمّا من ترك العمل بالفرض وليس عنده عذر فهو فاسق، ومن ترك واجباً أيضاً يكون فاسقاً في حال تركه من باب التّهاون والاستخفاف به.[٣][٢]

من حيث القطعية

إنّ مصطلحي الفرض والواجب عند جمهور الفقهاء يُعدّان مصطلحان مترادفان في الشّرع، وإن كانا يحملان معنيان مغايران في اللغة العربية، إلّا أنّ كلاهما يدلاّن على الشيء ذاته، فكلّ ما ثبت وجوبه بالشّرع سواءً بالقرآن الكريم أو السّنة النّبوية أو الإجماع أو القياس؛ فهو فرض عندهم فرضه الله -تعالى- على عباده وألزمهم العمل به.[٤][٥]

دليل جمهور العلماء في ذلك، هو اعتمادهم على المعنى اللغوي والمعنى الشّرعي لكل من الفرض والواجب؛ ففي المعنى اللغوي يُعرّف الفرض على أنّه المقدّر، والواجب يُعرّف على أنّه الثّابت، وإنّ المسلم ملزم بكليهما المقدّر والثّابت، فلا فرق بينهما، وهما أيضاً في المعنى الشّرعي يدلّان على شيء واحد، وهو الفعل الذّي يُذمّ من تركه عامداً، فيستوي عندهم الفرض والواجب دون النّظر إلى كيفية ثبوته.[٣] والفرائض عندهم هي أركان الإسلام، وما يلزم لها، وكلّ ما أوجب الله -تعالى- على عباده العمل به، فالصّلاة واجبة على كلّ مسلم، وكذلك الطّهارة من أجل الصّلاة واجبة.[٦]

بينما يختلف الأمر عند الحنفيّة وعند الإمام أحمد بن حنبل في بعض الرّوايات عنه، إذ يعدّون الفرض هو ما ثبت بدليل قطعيّ الثبوت من القرآن الكريم والسّنّة المتواترة، بينما الواجب عندهم هو ما ثبت بدليل ظنيّ الثبوت؛ مثل حديث الآحاد، فإن ثبت الأمر بدليل يوجب العلم به قطعاً كان فرضاً، وإن لم يكن قطعيّاً كان واجباً،[١] ومثال ذلك ثبوت فرضية الزّكاة بدليل قطعيّ من القرآن الكريم، كما جاء في قول الله -تعالى-: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)،[٧] أمّا زكاة الفطر فقد ثبتت بحديث آحاد فيعدّونها واجباً لا فرضاً،[٦] في حين فرّق بعض أصحاب الإمام أحمد بين الفرض والواجب بكون الفرض ما ثبت بدليل من القرآن الكريم، والواجب ما ثبت بالسنّة النّبوية. وفرّق بعضهم وقال إنّ الفرض ما استفاض النّقل به وتواتر، والواجب ما اجتهد فيه العلماء وفيه وجه خلاف.[٤]

أقسام الواجب

ينقسم الواجب إلى عدّة أقسام، وذلك بالنّظر إلى اعتبارات مختلفة، وأقسامه هي على النّحو الآتي:

  • أقسام الواجب بالنّظر إلى الوقت: يُقسم الواجب عند النّظر إلى الوقت المحدّد له إلى قسمين هما: واجب مؤقّت وواجب مطلق، فالواجب المؤقّت هو ما شرعه الله -تعالى- في وقت معيّن، لا يصحّ ولا يُقبل إلّا في وقته، ومثاله الصّلاة فإنّ الله -تعالى- وقّت لها مواقيتاً ثابتة تُؤدّى فيها، ولا يصحّ أداؤها قبل دخول الوقت ولا بعد فواته، وكذلك الحجّ لا يصحّ في أي شهر من العام إلّا في الوقت الذّي شرعه الله -تعالى- للحجّ. أمّا الواجب المطلق فهو الواجب الذّي لم يُقيّد بوقت، ويجب أداؤه لكنّه على التّراخي، مثل كفارة النّذر فهي واجبة لكن ليس لها وقت مشروط.[٨]
  • أقسام الواجب بالنّظر إلى المكلّف: وهما واجب عينيّ وواجب كفائي، فالواجب العيني؛ هو ما أوجبه الله -تعالى- على كلّ مسلم مكلّف بعينه ولا يسقط عنه أبداً، مثل الصّلاة، والصّيام، وغيره، والواجب الكفائي: هو ما أوجبه الله -تعالى- على أمّة المسلمين كافّة وليس على شخص بعينه، وإذا قام به البعض سقط عن الباقي، وإذا تركه جميعهم أثموا جميعاً، ومثاله: الأذان والجهاد في سبيل الله -تعالى-.[٩]
  • أقسام الواجب بالنّظر إلى ذات الفعل: وهما واجب مُخيّر وواجب مرتّب، والواجب المرتّب؛ هو المعيّن الذّي حدّد الشّرع له ترتيباً معيناً لا يصحّ إلّا به، مثل الوضوء فلو توضأ أحد وأخلّ بترتيبه وقدّم ركناً على آخر فلا يصحّ منه الوضوء، وبالتّالي لا تصحّ صلاته، في حين أنّ الواجب المخيّر هو ما أوجبه الشّارع وألزم العمل به قطعاً، لكنّه خيّر المكلّف بخيارات، مثل كفّارة اليمين فهي واجبة لكنّ مقدارها مخيّر فيه المكلّف، كما جاء في قول الله -تعالى-: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)،[١٠] فوجود أو في الآية الكريمة يفيد التّخيير، أي أنّ من أراد حلف يميناً ثمّ حنث فعليه أن يكفّر عن يمينه، وهو مخيّر بين أمور ثلاث هي: أن يُطعم عشرة مساكين، أو يكسوهم، أو يُحرّر رقبة.[١١]
  • أقسام الواجب بالنّظر إلى مقداره: وهما واجب محدّد وواجب غير محدّد، فالواجب المحدّد؛ هو ما قدّر له الشّرع مقداراً أو مدّة محدّدة، مثل مقدار الزّكاة الثّابت ومثل مدّة المسح على الخفّين، فهذا واجب لا يمكن الاجتهاد والتّغيير في مقداره، في حين أنّ الواجب غير المحدّد هو ما لم يضع له الشّرع مقداراً ثابتاً، مثل مدّة الاطمئنان في السّجود ليس لها وقت محدّد.[١٢]

المراجع

  1. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 96. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، صفحة 300-302. بتصرّف.
  3. ^ أ ب مريم الظفيري، مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز، صفحة 31-32. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ابن رجب الحنبلي، جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل، صفحة 820. بتصرّف.
  5. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 330. بتصرّف.
  6. ^ أ ب عطية سالم، شرح الأربعين النووية، صفحة 5. بتصرّف.
  7. سورة التوبة، آية:103
  8. محمد الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، صفحة 309-310. بتصرّف.
  9. محمد التويجري، موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 266. بتصرّف.
  10. سورة المائدة، آية:89
  11. محمد عبد الغفار، تيسير أصول الفقه للمبتدئين، صفحة 14. بتصرّف.
  12. عياض السلمي، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، صفحة 39. بتصرّف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى