أسماء الملائكة وأعمالهم

'); }

أسماء الملائكة وأعمالهم

ذكرَ الله -تعالى- الملائكةَ في القرآن الكريم بسياقات متعدّدة؛ فتارةً تُذكَر مقرونةً باسمه -سبحانه- كما في قوله: (شَهِدَ اللَّـهُ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)،[١] وتارة باتّصالها بصَلاته -سبحانه-: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا)،[٢] وتارة أخرى بإضافتها إلى الله في مواضع التشريف، كما ذُكِرت في بيان وظائفها، كحَملهم للعَرش، قال -تعالى-: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا)،[٣] وذُكِرت أيضاً مُرتبِطةً بصفاتهم من طهارة، وعُلوّ، وعدم فتور عن عبادة الله، وغيرها من الصفات، كما جاء في قوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذينَ عِندَ رَبِّكَ لا يَستَكبِرونَ عَن عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحونَهُ وَلَهُ يَسجُدونَ).[٤][٥]

أمّا بالنسبة إلى عدد الملائكة فهو أمر غير معلوم، إلّا أنّ المعلوم أنّ عددهم كبيرٌ جدّاً، ومن أبرز الأدلّة على ذلك ما رُوِي عن حكيم بن حزام عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (أتَسْمَعُونَ ما أَسْمَعُ؟ قالوا: ما نَسْمَعُ من شيءٍ، قال: إنِّي لأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّماءِ، وما تُلامُ أنْ تَئِطَّ، وما فيها مَوْضِعُ شبرٍ إلَّا وعليهِ مَلَكٌ ساجِدٌ أوْ قائِمٌ)،[٦][٧]

'); }

أسماء الأفراد من الملائكة

أوكل الله -سبحانه- عدداً من المَهامّ إلى الملائكة، والمعلوم من أسماء الملائكة وأعمالهم الواردة في القرآن والسنّة ما يأتي:[٨][٩][١٠]

  • جبريل: وقد ذُكِر بعدّة ألقابٍ وأسماءٍ في القرآن الكريم والحديث النبويّ الشريف، منها: روح القدس، والناموس الأكبر، قال الله -تعالى-: (قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّـهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ*مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّـهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ)[١١] وذُكِر في السنّة النبويّة بما رُوِي عن عائشة -رضي الله عنها- أنّها سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول لحسّان بن ثابت: (إنَّ رُوحَ القُدُسِ لا يزالُ يُؤيِّدُك ما نافَحْتَ عنِ اللهِ وعن رسولِه)،[١٢] وروى الإمام البخاريّ في صحيحه عن عائشة أنّها قالت: (هذا النَّامُوسُ الذي نَزَّلَ اللَّهُ علَى مُوسَى)،[١٣] ومَهمّته تبليغ الوحي؛ إذ تُعَدّ الملائكة الواسطة بين الله ورُسُله في إيصال الكُتب، وتبليغ التشريعات والأوامر، والملك جبريل -عليه السلام- هو مَن كُلِّف بهذه المَهمّة.
  • ميكائيل: وهو من الملائكة المُقرَّبين من الله -سبحانه-، وقد كَلّفه بعدّة وظائف، منها: أنّه مُكلَّف بالمطر، إلى جانب توفيق النبيّ -عليه الصلاة والسلام- إلى الخير، والمشاركة معه في القتال؛ فقد صح الخبر أن جبريل وميكائيل شاركا مع المسلمين في غزوة أحد، فقد أخرج مسلم فيما رواه سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أنه قال: (رَأَيْتُ عن يَمِينِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَعَنْ شِمَالِهِ يَومَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ عليهما ثِيَابُ بَيَاضٍ، ما رَأَيْتُهُما قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عليهما السَّلَام).[١٤]
  • إسرافيل: وقد كَلّفه الله بالنَّفخ في الصور* مرّتَين؛ النفخة الأولى، ويموت فيها بأمر الله مَن في السماوات ومَن في الأرض إلّا مَن شاء الله، والنفخة الثانية؛ للبَعث مرّةً أخرى إلى الحياة بعد الموت، قال الله -تعالى-: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّـهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ).[١٥]
  • ملَك الموت: وهو آخر المخلوقات موتاً، فهو مُوكَّل بقَبض أرواح الناس عند الموت، وقد ثبت ذلك في نصوص القرآن الكريم، والسنّة النبويّة، منها قول الله -تعالى-: (وَهُوَ القاهِرُ فَوقَ عِبادِهِ وَيُرسِلُ عَلَيكُم حَفَظَةً حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ المَوتُ تَوَفَّتهُ رُسُلُنا وَهُم لا يُفَرِّطونَ).[١٦]، وتجدر الإشارة إلى أنّ ملك الموت لم تَرِد له تسمية في القرآن، أو في السنّة، أمّا تسميته بعزرائيل فليس لها أصل،[١٧] قال الله -عزّ وجلّ- فيه: (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ).[١٨]
  • ملَك الأرحام: ودليله قول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ وكَّلَ بالرَّحِمِ مَلَكًا، يقولُ: يا رَبِّ نُطْفَةٌ*، يا رَبِّ عَلَقَةٌ*، يا رَبِّ مُضْغَةٌ*، فإذا أرادَ أنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قالَ: أذَكَرٌ أمْ أُنْثَى، شَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ، فَما الرِّزْقُ والأجَلُ، فيُكْتَبُ في بَطْنِ أُمِّهِ).[١٩]
  • ملك الجبال: ومَهمّته تولّي أمر الجبال؛ فالجبال لها ملائكة مسؤولة عنها، تُنفّذ ما يأمرها الله به، ودليل ذلك ما ورد من قول جبريل -عليه السلام- للنبيّ بما ثبت في صحيح البخاريّ: (قدْ بَعَثَ إلَيْكَ مَلَكَ الجِبالِ لِتَأْمُرَهُ بما شِئْتَ فيهم).[٢٠][٢١]
  • ملكا القبر: وقد وردت في بعض الآثار تسميتهما بمنكر، ونكير، ومهمّتهما سؤال الميّت في قَبره، ودليل ذلك ما رُوِي في الصحيح عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: (إنَّ العَبْدَ إذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ وتَوَلَّى عنْه أصْحَابُهُ، وإنَّه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أتَاهُ مَلَكَانِ فيُقْعِدَانِهِ، فَيَقُولَانِ: ما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ).[٢٢]
  • مالك: يُعَدّ مالك من جملة الملائكة المسؤولين عن النار، وهو مُقدَّم عليهم، قال الله -سبحانه- عن أهل النار: (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ).[٢٣]
  • هاروت وماروت: ورد الاسمان في القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ).[٢٤][٢٥]

أسماء بعض الطوائف من الملائكة

ورد ذِكر الملائكة في القرآن الكريم، والسنّة النبويّة بذِكر طوائفهم، ومن هذه الطوائف ما يأتي:[٩][١٠]

  • حملة العرش*: وعدد الملائكة المكلّفين بذلك ثمانية كما ثبت في القرآن الكريم بقول الله -تعالى-: (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ).[٢٦][٢١]
  • الحفظة: ومَهمّتهم حِفظ بني آدم، وحراسة المؤمن، وحمايته من المصائب، والأهوال التي قد تُصيبه في يومه، قال -تعالى-: (وَهُوَ القاهِرُ فَوقَ عِبادِهِ وَيُرسِلُ عَلَيكُم حَفَظَةً حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ المَوتُ تَوَفَّتهُ رُسُلُنا وَهُم لا يُفَرِّطونَ)،[٢٧] ويُستثنى من ذلك ما قدّره الله على الإنسان من الحوادث والمصائب.[٢٨]
  • خزنة الجنة: ثبت أنّ من مهام الملائكة الترحيب بأهل الجنّة والسلام عليهم، واستقبالهم بطيّب الكلام، والدليل على وجودهم قول الله -تعالى-: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)،[٢٩] وقال -تعالى-: (جَنّاتُ عَدنٍ يَدخُلونَها وَمَن صَلَحَ مِن آبائِهِم وَأَزواجِهِم وَذُرِّيّاتِهِم وَالمَلائِكَةُ يَدخُلونَ عَلَيهِم مِن كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيكُم بِما صَبَرتُم فَنِعمَ عُقبَى الدّارِ)،[٣٠] علماً بأنّ أوّل من يُفتَح له باب الجنّة خاتم الأنبياء محمد -عليه الصلاة والسلام-، ثبت في الصحيح أنّ رسول الله عليه السلام قال: (آتي بابَ الجَنَّةِ يَومَ القِيامَةِ فأسْتفْتِحُ، فيَقولُ الخازِنُ: مَن أنْتَ؟ فأقُولُ: مُحَمَّدٌ، فيَقولُ: بكَ أُمِرْتُ لا أفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ).[٣١][٣٢]
  • خزنة النار: ومهمّتهم تلّقي أهل النار ودفعهم إلى دخولها دفعاً وتأنيبهم على ما اقترفوه في الحياة الدنيا، قال -تعالى-: (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ*قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّـهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ).[٣٣] ويُطلق على الملائكة المكلفين بالعذاب اسم (الزبانية)، كما ورد في قوله -تعالى-: (سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ)[٣٤]، وعددهم كثيرٌ، وعلى رأسهم تسعة عشر ملكاً.
  • السياحون: وهم الملائكة الذين ينتشرون في الأرض، ويحيطون بالناس في حلقات الذِّكر.
  • المُعقِّبات: ويُطلَق عليها هذا الاسم؛ نظراً لتعاقبها في الليل والنهار، فيخلف بعضهم بعضاً، ولتعاقبها على العبد من بين يديه ومن خلفه، قال -تعالى-: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ).[٣٥]
  • زوار البيت المعمور: وهم الملائكة الذين يزورون البيت المعمور؛ وهو بيت في السماء السابعة أعلى البيت الحرام، ومن كثرتهم أن من دخل منهم البيت لا يعود إليه مرة أخرى، ويدخله كل يوم سبعون ألف ملك.
  • السفرة: السفرة في اللغة أي الكتبة؛ لأن الكاتب يسفر بمعنى يبين عن الشيء ويظهره، فهم الذين يكتبون الأعمال، قال -تعالى-: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ*كِرَامٍ بَرَرَةٍ).[٣٦][٣٧]

ملائكة ذُكِرت أعمالهم دون أسمائهم

هناك ملائكة وردت أعمالهم، ولم ترد تسميتهم، ومن هذه الأعمال:[٩]

  • نفخ الأرواح في الأجنّة، وكتابة أجل كلّ روحٍ، وعملها، ورزقها، وسعادتها، وشقائها، ودليل ذلك ما رواه الإمام البخاريّ في صحيحه عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّه قال: (إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ في بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَكونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فيُؤْمَرُ بأَرْبَعٍ: برِزْقِهِ وأَجَلِهِ، وشَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ).[٣٨]
  • مراقبة الإنسان، وإحصاء أعماله جميعها وكتابتها وتسجيلها؛ فلكلّ إنسانٍ في الحياة الدنيا مَلَكان ملازمان له، مَهمّة أحدهما كتابة الحسنات وهو إلى اليمين، والآخر مُوكَّل بكتابة السيئات وهو إلى الشمال، والدليل على ذلك قول الله -سبحانه-: (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ*مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ).[٣٩]
  • تثبيت المؤمنين في المعارك والغزوات، والقتال معهم، ومثال ذلك ما كان في غزوة بدر كما ثبت بقول الله -تعالى-: (إِذ يوحي رَبُّكَ إِلَى المَلائِكَةِ أَنّي مَعَكُم فَثَبِّتُوا الَّذينَ آمَنوا سَأُلقي في قُلوبِ الَّذينَ كَفَرُوا الرُّعبَ فَاضرِبوا فَوقَ الأَعناقِ وَاضرِبوا مِنهُم كُلَّ بَنانٍ).[٤٠]
  • تولّي أمر النبات والرياح والسحاب بأمرٍ من الله، قال الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: ( الرَّعدُ ملَكٌ من ملائكةِ اللهِ، مُوكَّلٌ بالسَّحابِ، معه مَخاريقٌ من نارٍ، يسوقُ بها السحابَ حيث شاء اللهُ).[٤١][٢١]
  • النزول من السماء إلى الأرض كما ثبت في القرآن والسنّة النبويّة، ومثال ذلك نزولهم ليلة القدر، قال الله -تعالى-: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر*تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ).[٤٢][٤٣]

الملائكة

يُعَدّ الإيمان بالملائكة من الإيمان، قال -تعالى-: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ)،[٤٤] والإيمان بهم يقتضي جملة أمور، منها: التصديق بوجودهم، والإقرار بأنّهم عبادٌ مكلفون، وأنّه يجري عليهم الموت؛ فلا خلود لهم وإنْ طالت حياتهم، وأنّ الله اختار منهم رسلاً يُلبّون أوامره، مصداقاً لقوله -تعالى-: (اللَّـهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا).[٤٥][٤٦]

والملائكة في اللغة جمعُ مَلَك، وأصله مَأْلك، من الأَلوكة،[٤٧] والألوكة اسم يقصد به الرسالة،[٤٨] ومن هنا فالملائكة لغة يُقصَد بهم: المُرسَلون، كما قال الله -تعالى- فيهم: (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا)،[٤٩] أمّا في الاصطلاح الشرعيّ فيمكن القول بأنّهم: أجسامٌ تسكن السماوات، وقد اتّصفت، وتميّزت بعددٍ من الخصائص، وهي: العُلوّ، واللُّطف*، ومكّنها الله تعالى من التّشكل بأشكال وصور متعدّدة، كما عرّفها ابن قتيبة -رحمه الله- بقوله: “إنّها أرواحٌ لطيفةٌ تجري مجرى الدم وتصل إلى القلوب وتدخل في الثرى وتَرى ولا تُرى”.[٨]

خَلْق الملائكة

خلق الله -سبحانه- الملائكة من نورٍ، بدليل ما رُوِي عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِن نُورٍ، وخُلِقَ الجانُّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ، وخُلِقَ آدَمُ ممَّا وُصِفَ لَكُمْ)،[٥٠] وتسكن الملائكة في السماء -كما سبق القول-، ولا تنزل إلى الأرض إلّا بأمرٍ من الله، ودليل ذلك ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- أنّه قال: (يا جِبْرِيلُ، ما يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ ممَّا تَزُورُنا، فَنَزَلَتْ: {وَما نَتَنَزَّلُ إلَّا بأَمْرِ رَبِّكَ له ما بيْنَ أيْدِينا وما خَلْفَنا} [مريم: 64] إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ: كانَ هذا الجَوابَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ)،[٥١] وتجدر الإشارة إلى أنّ خَلْق الملائكة مُتقدِّمٌ على خَلق بني آدم، والدليل على ذلك قول الله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ).[٥٢][٥٣]

صفات الملائكة

صفات الملائكة الخَلقيّة

بيّن الله -سبحانه- الهيئة التي خُلِقت عليها الملائكة، والقدرات التي يمتلكونها، وبيان ذلك فيما يأتي:[٥٤][٥٥]

  • لا يتّصفون بالذكورة أو الأنوثة.
  • القدرة على التشكُّل بصورٍ مختلفةٍ، ومثال ذلك إرسالهم على هيئة بشرٍ كما أرسلهم الله إلى مريم -عليها السلام-، قال -تعالى-: (فَأَرسَلنا إِلَيها روحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا).[٥٦]
  • امتلاك الأجنحة، وتختلف فيما بينها بالعدد، قال -تعالى-: (الْحَمْدُ لِلَّـهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّـهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).[٥٧]

صفات الملائكة الخُلقيّة

وصف المولى سبحانه الملائكة بصفات خُلُقية كريمة عديدة، قال -تعالى-: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ)،[٥٨] وفيما يأتي ذكر لبعض تلك الصفات:[٥٩]

  • الحياء، ودليل ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (أَلَا أَسْتَحِي مِن رَجُلٍ تَسْتَحِي منه المَلَائِكَةُ).[٦٠]
  • الخوف من الله -سبحانه- وخشيته، قال -تعالى-: (يَخافونَ رَبَّهُم مِن فَوقِهِم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ).[٦١][٦٢]

صفاتٌ أخرى

من صفات الملائكة الأخرى:

  • عبادة الله وطاعته دون فتورٍ أو مللٍ، ومن عباداتهم: دوام ذِكرهم لله -تعالى-، ومنه التسبيح كما قال الله -عزّ وجلّ-: (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ)،[٦٣] بالإضافة إلى التزامهم بالصلاة، كما قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (أتَسمعون ما أسمعُ ؟ إني لأَسمعُ أطيطَ السماءِ و ما تُلامُ أن تَئِطَّ ، و ما فيها موضعُ شبرٍ إلا و عليه ملَكٌ ساجدٌ أو قائمٌ).[٦٤][٦٥]
  • العلم الوفير؛ أكرمهم الله تعالى بالعلم الوفير، وعلْمُهم يفوق معرفة الإنسان، لأنهم تلقّوا هذا العلم من الله تعالى مباشرة، أما الإنسان فقد ميّزه الله سبحانه بالقدرة على تحصيل المعرفة بالبحث والتّقصّي.[٥٥]
  • تنظيم الأمور والشؤون، قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (ألَا تَصُفُّونَ كما تَصُفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا يا رَسولَ اللهِ، وكيفَ تَصُفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ ويَتَرَاصُّونَ في الصَّفِّ).[٦٦][٥٥]
  • السرعة الفائقة العظيمة؛ فجبريل -عليه السلام- كان يأتي إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- بالوحي إجابةً عن سؤال أحدٍ فور الانتهاء من سؤاله.[٥٥]
  • التطهير من الشهوات، ولا يشعرون بالجوع أو العطش، ولا يتناسلون أو يتناكحون أو ينامون.[٥٤]


الهامش: 
  • كائنات لطيفة: يُقصَد بهذا اللفظ قدرتها على النفاذ من الأجسام.[٦٧]
*الصُّوْر: القَرن الذي يُنفَخ فيه.[٨] *النطفة: الماء القليل، ويُطلَق على مَني الرجل.[٨] *العلقة: الدم الجامد الغليظ الذي يتكوّن منه الإنسان.[٨] *المضغة: قطعة اللحم الصغيرة المُقدَّرة بما يُمضَغ من الطعام.[٨] *العرش: ما استوى عليه الله -سبحانه-.[٢١]

المراجع

  1. سورة آل عمران، آية: 18.
  2. سورة الأحزاب، آية: 43.
  3. سورة غافر، آية: 7.
  4. سورة الأعراف، آية: 206.
  5. ابن أبي العز (1997)، شرح الطحاوية (الطبعة العاشرة)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 409-410، جزء 2. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن حكيم بن حزام، الصفحة أو الرقم: 852، إسناده صحيح على شرط مسلم.
  7. السيوطي (1985)، الحبائك في أخبار الملائك (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 11-16. بتصرّف.
  8. ^ أ ب ت ث ج ح نبيل محمد أبو العمرين (2008)، عالم الملائكة في ضوء السنة النبوية، غزة: الجامعة الإسلامية، صفحة 32-41. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت علي الصلابي (2001)، الإيمان بالملائكة (الطبعة الثانية)، بيروت-لبنان: دار المعرفة، صفحة 101-152. بتصرّف.
  10. ^ أ ب محمد عبد الرحمن الجهني، محاضرات في الإيمان بالملائكة، المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، صفحة 23-25. بتصرّف.
  11. سورة البقرة، آية: 97-98.
  12. رواه ابن حبان ، في صحيح ابن حبان، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 7147، أخرجه في صحيحه.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3، صحيح.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم: 2306، صحيح.
  15. سورة الزمر، آية: 68.
  16. سورة الأنعام، آية: 61.
  17. “فلا يجزم بأن اسم ملك الموت عزرائيل”، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 7-1-2020. بتصرّف.
  18. سورة السجدة، آية: 11.
  19. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 318، صحيح.
  20. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3231، صحيح.
  21. ^ أ ب ت ث عمر الأشقر (1983)، عالم الملائكة الأبرار (الطبعة الثالثة)، الكويت: مكتبة الفلاح، صفحة 77-82. بتصرّف.
  22. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1374، صحيح.
  23. سورة الزخرف، آية: 77.
  24. سورة البقرة، آية: 102.
  25. “حقيقة قصة ” هاروت وماروت “”، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 16-1-2020.
  26. سورة الحاقة، آية: 17.
  27. سورة الأنعام، آية: 61.
  28. محمد صالح المنجد (18-06-2000)، “عدد الملائكة مع كل شخص”، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 5-1-2019. بتصرّف.
  29. سورة الزمر، آية: 73.
  30. سورة الرعد، آية: 23-24.
  31. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 197، صحيح.
  32. حافظ بن أحمد الحكمي (1995)، معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول، السعودية: دار ابن القيم، صفحة 670، جزء 2.
  33. سورة الملك، آية: 8-9.
  34. سورة العلق، آية: 18.
  35. سورة الرعد، آية: 11.
  36. سورة عبس، آية: 15-16.
  37. “معنى كلمة سَفَرَةٍ في القرآن الكريم”، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-1-2020.
  38. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 6594، صحيح.
  39. سورة ق، آية: 17-18.
  40. سورة الأنفال، آية: 12.
  41. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 3553، حسن.
  42. سورة القدر، آية: 3-4.
  43. نبيل أبو العمرين، عالم الملائكة في ضوء السنة النبوية غزة: الجامعة الإسلامية، صفحة 43-44. بتصرّف.
  44. سورة البقرة، آية: 285.
  45. سورة الحج، آية: 75.
  46. محمد إمام (2007)، كتاب الحق المبين في معرفة الملائكة المقربين (الطبعة الأولى)، مصر: مطبعة السلام، صفحة 4-5. بتصرّف.
  47. “تعريف ومعنى الملائكة في معجم المعاني الجامع”، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-6-2020. بتصرّف.
  48. “تعريف ومعنى الألوكة في معجم المعاني الجامع”، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-6-2020. بتصرّف.
  49. سورة المرسلات، آية: 1.
  50. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2996، صحيح.
  51. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 7455، صحيح.
  52. سورة البقرة، آية: 30.
  53. سيد سابق، العقائد الإسلامية، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 112-113. بتصرّف.
  54. ^ أ ب محمد إمام (2007)، كتاب الحق المبين في معرفة الملائكة المقربين (الطبعة الأولى)، مصر: مطبعة السلام، صفحة 8-15. بتصرّف.
  55. ^ أ ب ت ث عمر الأشقر، عالم الملائكة الأبرار (الطبعة الثالثة)، الكويت: مكتبة الفلاح، صفحة 20-26. بتصرّف.
  56. سورة مريم، آية: 17.
  57. سورة فاطر، آية: 1.
  58. سورة عبس، آية: 15-16.
  59. عمر الأشقر (1983)، عالم الملائكة الأبرار (الطبعة الثالثة)، الكويت: مكتبة الفلاح، صفحة 19-20. بتصرّف.
  60. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2401، صحيح.
  61. سورة النحل، آية: 50.
  62. محمد إمام (2007)، الحق المبين في معرفة الملائكة المقربين (الطبعة الأولى)، مصر: مطبعة السلام ، صفحة 24. بتصرّف.
  63. سورة الزمر، آية: 75.
  64. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن حكيم بن حزام، الصفحة أو الرقم: 95، صحيح.
  65. عمر الأشقر (1983)، عالم الملائكة الأبرار (الطبعة الثالثة)، الكويت: مكتبة الفلاح، صفحة 30-32. بتصرّف.
  66. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن سمرة، الصفحة أو الرقم: 430، صحيح.
  67. محمد جمال الدين القاسمي، محاسن التأويل، بيروت : دار الكتب العلمية ، صفحة 220، جزء 2. بتصرّف.
Exit mobile version